الْعَادِلِ . ونجد هنا أنّ النبيّ الأعظم يثني بكلّ صراحة على أنوشيروان إمبراطور فارس آنذاك .
أمّا الحديث الآخر الذي يوجب طاعة الملك بكلّ وضوح وأرى من الأفضل قبل ذكره أن أُنْبّه على مصدره ، ثمّ أتطرّق إليه لئلّا يتبادر إلى الأذهان أنّ هذا الكلام غير مأثور ، ولا يمكن التعويل عليه . فمصدره كتاب معتبر وعظيم لاحد علماء الإسلام ، وهو الشيخ الصدوق . والحديث مذكور في كتابه « الامإلى » ، وجاء فيه
: لَا تُذِلُّوا رِقَابَكُمْ بِتَرْكِ طَاعَةِ السُّلْطَانِ !
إلى أن يقول :
وَإنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ وَإنَّ السُّلْطَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ الرَّحِيمِ ؛ فَأحِبُّوا لَهُ مَا تُحِبُّونَ لِانْفُسِكُمْ وَاكْرَهُوا لَهُ مَا تَكْرَهُونَ لِانْفُسِكُمْ .
وثمّة حديث آخر جاء في هذا الكتاب المعتبر والقيّم ، وهو قوله : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
طَاعَةُ السُّلْطَانِ وَاجِبَةٌ ، وَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ السُّلْطَانِ فَقَدْ تَرَكَ طَاعَةَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ وَدَخَلَ في نَهْيِهِ
. ونرى هنا أنّ هذا الحديث يعتبر طاعة الملك كطاعة الله ولا غبار عليه .
وأمّا وجوب طاعة الملك بالإجماع ، فإنّنا لمّا كنّا نعلم أنّ الإجماع هو الرأي الكاشف عن قول المعصوم ، وأنّ سيّد المعصومين وإمامهم أوجب طاعة الملك بالنظر إلى وحدة الملاك فمن هذا المنطلق تصبح طاعة الملك واجبة .
وبخاصّة علينا نحن الإيرانيّون الذين لنا خصوصيّاتنا الإيمانيّة والروحانيّة كما قال مولى المتّقين وأمير المؤمنين . وقد عُرفنا في التاريخ أننا نعتبر أوامر الشاه هي أوامر الله سواء كانت صادرة من الله أو من الشاه ، وذلك
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٤