الاقتراح المطروح حول تغيير التاريخ بوصفه إحياءً للسنن القوميّة ، هو في الحقيقة إحياء لسنّة زرادشت والمجوس وإماتة للاحكام الشرعيّة والمحمّديّة الاساسيّة في بلد إسلاميّ ، إذ - كما قلنا هنا ، وكما ذكرنا ملائكة الدين الزرادشتيّ في التعليقة لعلّه لم يعلم ، ولم يطّلع على جذور هذا التغيير . لانّ المقترحين خبّأوا مقاصدهم ، وخاضوا في الموضوع من منطلق استبدال الالفاظ العربيّة بالألفاظ القديمة فقط ، وقالوا :
إن المسألة مسألة تغيير الالفاظ فحسب ، وهي سهلة ويسيرة جدّاً .
وفي السابع والعشرين من حوت 1303 الموافق للحادي والعشرين من شعبان سنة 1342 ، ولثلاثة أيّام بقين للنوروز تمّ التصويت بأقصى سرعة وفي جلسة واحدة « 1 » فبدّلوا التاريخ ، « 2 » وبعد
هامش
( 1 ) - بحيث إنّهم لم يعيّنوا تعديل هذا التاريخ واكتفوا بجعل إسفند ثلاثين يوماً في السنين الكبيسة ، إلّا أنّ السنة الكبيسة لم تعيّن . ولهذا السبب كاد الخطأ يقع في سنة 1308 ، لأنه كان واضحاً كالمعتاد أنّ السنة الرابعة بعد السنوات الثلاث : 305 ، 306 ، 307 يجب أن تحسب كبيسة ، بينما الصحيح هو أنها يجب أن تكون بسيطة لانّ سنة 1309 هي آخر سنة من دوران 33 سنة ، ممّا ينبغي أن تجعل كبيسة . ولهذا السبب أخطأ أحد التقاويم فيها ، فاعتبر شهر إسفند من سنة 1308 ثلاثين يوماً . وهذا العمل يقتضي أن يكون اليوم الثاني من الحمل مطابقاً لليوم الاوّل من فروردين . وهذا الخطأ منبثق عن خلل قانوني غفل عنه المجلس ( « تقويم سنة 1309 » للسيّد جلال الدين طهرانيّ ، ص 78 ) .
( 2 ) - ما ذكرناه هنا عن مجلس النوّاب حول تغيير التاريخ ، نقلناه عن الصحف الرسميّة الملكيّة ] التي كانت تصدر فيالعهد البهلويّ البائد [ من ص 1010 إلى 1014 ومن ص 1056 إلى ص 1060 . فيما يتعلّق بالجلسة الثالثة والأربعين بعد المائة المحضر المفصّل ، صباح الثلاثاء 27 حوت 1303 الموافق للحادي والعشرين من شعبان سنة 1342 .