تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وثانياً : أنّ أسماء : محرّم ، وصفر ، وربيع الاوّل ، وجمادى الآخرة ، وذي القعدة وغيرها قد زالت تدريجيّاً . فلا أحد يعرف هذه الشهور ، ولا يدري متى تبدأ ومتى تنتهي ، ولا يطبّق ممارساته اليوميّة وواجباتة الاجتماعيّة ومراسيمه ودعواته وحفلاته ومآتمه على هذه الشهور . وكان شهر محرّم ، وشهر رمضان أشهر من غيرهما نسبيّاً بسبب إقامة العزاء ، والصوم . وجميع الناس الذين كانوا يصومون - إلّا الشيوخ الكبار منهم يقولون : نصوم هذه السنة من 15 بهمن إلى 14 إسفند . مثلهم في ذلك مثل الشباب الذين يقيمون في الخارج فإنّهم يؤدّون عباداتهم حسب الشهور الميلاديّة مثل فبراير ، ومارس ، وأبريل ، ومايو ، ويونيو ، ويوليو ، وغيرها . وهذا التوجّه يتأسّى بالمنهج الذي رسمه الاستعمار الكافر لعزل النظام الإسلاميّ الرصين .

استبدال السنين الشاهنشاهيّة بالسنين الهجريّة

ومن هنا نفهم جيّداً مبلغ ما حقّقه الكافر من نجاح في تحقيق هدفه ، إذ وضع الأسماء الاجنبيّة والمجوسيّة بدل الأسماء الإسلاميّة وجعلها متداولة مستعملة من قبل الرجل والمرأة ، والعالم والعامّيّ والموظّف الحكوميّ والتاجر ، والعامل والفلّاح ، « 1 » حتّى لوحظ أنّ
هامش
( 1 ) - وأحدثوا مثل هذا التغيير في الساعات ، وذلك بناءً على دخول الشهور القمريّة التي تبدأ بخروج القمر من تحت الشعاع ، ورؤيته بعد غروب الشمس ، فإنّ أوّل كلّ شهر قمريّ يبدأ من أوّل ليلته ، وليلة كلّ يوم مقدّمة على اليوم نفسه . لذلك فإنّ الساعة 12 هي أوّل الغروب وبداية دخول الليل ، وكلّ ساعة تمرّ تعني أنّ ساعة واحدة من الليل قد مضت . ولهذا جاء في الشرع المقدّس ذكر الواجبات التي يقوم بها الإنسان في الساعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة التي مضت من الليل . وهذا يكون إذا ما جعلنا بداية حساب الساعة ، وهو أوّل الليل ، الساعة 12 ، أي : أوّل الساعة ، وحينئذٍ نرى أوّلًا : أنه سيتّضح كم ساعة قد مضت من الليل ، فالساعة السادسة تعني أنّ ستّ ساعات مضت من الليل . وثانياً : أننا سنعلم عدد ساعات النهار من خلال بياض النهار ، لانّ الساعة 12 تعني غروب الشمس وبداية الليل ، فنعلم أنّ الساعة 5 في النهار تعني أنّ عندنا سبع ساعات من النهار ، والساعة 9 تعني أنّ عندنا ثلاث ساعات من النهار . وعلى هذا فساعة التوقيت المسائيّ لتحديد مقدار الليل ، ومقدار النهار بسيطة ومفيدة جدّاً . والمسلم الذي يريد أن يستفيد من ليلة ويستمثر نهاره يعلم كم مضى من الليل ، وكم بقي للنهار . وأمّا الساعات الزواليّة ( التوقيت الظهريّ ) فلا تدلّ على الليل والنهار . أنها تدلّ على منتصف الليل ومنتصف النهار فقط ، بينما نرى أنّ عملنا يبدأ من أوّل الغروب ، فما جدوى بداية منتصف الليل لنا ؟ مضافاً إلى ذلك فإنّ الساعة الواحدة تعني الواحدة صباحاً ، بينما قد مضى على أوّل الليل ساعات أكثر ، والساعة الواحدة لا تعني الساعة الواحدة حينئذٍ . والصبح بالنسبة إلى الإنسان المسلم عبارة عن أوّل الفجر الصادق أو أوّل طلوع الشمس ، وبعد ذلك يبدأ يومه ، لا أنّ يومه يبدأ من منتصف الليل . فبداية منتصف الليل للاشخاص الذين لا يفرّقون بين الليل والنهار وبداية كلّ واحد منهما ونهايته . إذ إنّهم قسّموا الساعات الأربع والعشرين إلى قسمين كلّ منهما اثنتا عشرة ساعة ، بداية منتصف النهار ، ومنتصف الليل ، شأنهم بذلك كغير المسلمين . وفي هذه الحالة فإنّ ما بعد الساعة 12 ليلًا يعود إلى غد تلك الليلة ، ومنتصف الليل بعد ذلك اليوم إلى الساعة 12 يعود إلى اليوم نفسه أيضاً . أي : أنّ كلّ يوم كامل يتألّف من منتصفي ليل مقدّم ومؤخّر . ولهذا يقولون : ليلة الثلاثاء ، ومساء الثلاثاء ، أي : ليلة سابقة وليلة تالية . أمّا في ضوء الشهور القمريّة فإنّ لليوم ليلة كاملة حتماً ، وتلك الليلة تسبق نهار ذلك اليوم ، فلا يحدث خطأ في الحساب ، فليلة الثلاثاء تعني الليلة التي تسبق يوم الثلاثاء ، والليلة الرابعة عشرة من شهر رمضان تعني الليلة التي تلي اليوم الثالث عشر منه ، وهكذا ؛ وجميع الأحكام والواجبات المقرّرة لليإلى ، هي لليإلى التي تسبق النهار ، وتبدأ من أوّل الليل ، أي : الساعة 12 ، أوّل التوقيت المسائيّ . [ التوقيت يبدأ من الغروب ] ولكن لمّا كانت ساعات التوقيت الظهريّ [ الظهر بداية التوقيت ] متداولة في البلدان الغربيّة ، فإنّ حكومات البلدان الإسلاميّة وقّتت ساعاتها تدريجيّاً على أساس ساعة غرينتش الزواليّة . وسارت الشعوب شيئاً فشيئاً على نهج حكوماتها . إذ وقّت الناس الساعات في بيوتهم حسب التوقيت الظهريّ ، وذلك من أجل الاستماع إلى المذياع وغيره حيث تستعمل الساعات الزواليّة ، ومن أجل إرسال أطفالهم إلى المدارس ، والذهاب إلى الدوائر . في حين أنهم يحصلون على فوائد أكثر إذا استعملوا التوقيت المسائيّ [ الغروب بداية التوقيت ] . وكانت ساعة التوقيت الظهريّ تسمّى الساعة الإفرنجيّة [ الاجنبيّة ] ، أو الإنجليزيّة ، أمّا ساعة التوقيت المسائيّ فتسمّى : الساعة الشرعيّة .
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 85 | السيد محمد حسين الطهراني / علي هاشم