يبدو تطوّر أعمال المسلمين في جميع الفصول والأوقات المختلفة من السنة . مثلًا صيام شهر رمضان يدور في الفصول المختلفة . ويصوم المسلم في الشتاء ، والربيع ، والصيف ، والخريف دون أن يكون هناك أيّ تخلّف . وفي ضوء ذلك ، مضافاً إلى أنّ طبيعته في الفصول الأربعة تحتاج إلى الصوم في الفصول الأربعة - حسب فهم الاحكام والقوانين من أصل الفطرة - وأنّ الفوائد الصحيّة للصوم تعود إليه بنحو تامّ . فإنّه يهيّي طبيعته وإرادته للجوع في أوقات طويلة وحارّة أيضاً . وفي ضوء ذلك يتيسّر على المسلم الجهاد في سبيل الله ، وهو الفريضة الواجبة والعامّة على الشيوخ والشباب ولا تختصّ بفصل الشتاء واعتدال الجوّ . وربّما تقع في الصيف القائظ . إذ يلزم على الامّة الإسلاميّة أن تنهض للجهاد ضدّ خصومها وتدافع عن حقوقها الحقة سواء في الجوّ الحارّ الشديد والنهار الطويل أو في البرد القارص وشدّته . وكذلك الحجّ الذي يقام في ذي الحجّة ويدور في الفصول الأربعة فإنّه يعدّ الإنسان للجهاد ، والسفر في طرق نائية مهما كانت الظروف مضافاً إلى ما يقتطفه المسلم من ثمار الحجّ حتّى في البرد القارص والحرّ الشديد .
وحصيلة القول : إنّه لمّا كانت طبيعة الإنسان تتغيّر في الفصول الأربعة على امتداد السنة ، فإنّ الإسلام المرتكز على قاعدة الفطرة البشريّة قد وضع أحكامه وتعاليمه لتلائم طبيعة الإنسان في دورة
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٥