استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بالتاريخ الشمسيّ ، لأنه سيقع في شوّال يوماً ، وفي ربيع الاوّل يوماً آخر ؟ وكيف لا يصحّ أن نجعل عاشوراء بالتاريخ الشمسيّ ، لأنه سيقع في رجب مرّة ، وفي شوّال مرّة أُخرى ؟ وكيف لا يصحّ أن نجعل النصف من شعبان حيث ولادة الامام صاحب الزمان عليه السلام بالتاريخ الشمسيّ ، لأنه سيقع في محرّم يوماً ، وفي صفر يوماً آخر ؟ وبصورة عامّة تدور في السنة كلّها ، وكذلك لا تصحّ في سائر المناسبات السنويّة . « 1 »
هامش
( 1 ) - جاء في « فروع الكافي » طبعة مطبعة حيدري ، ج 4 ، ص 149 حول عيد الغدير : أنّ محمّد بن يعقوب الكلينيّ روي عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن ابن سالم ، عن أبيه ، قال : سألت جعفر بن محمّد عليهما السلام : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال : نعم ، أعظمها حرمة ! قلت : وأيّ عيد هو جعلت فداك ؟ قال : اليوم الذي نصب فيه رسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السلام وقال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ! قلتُ : وأيّ يوم هو ؟ ! قال : وما تصنع باليوم ؟ إنَّ السَّنَةَ تدور ؛ ولكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة . . . إلى آخر الرواية التي تحدّثت عن أعمال يوم العيد من ذكر الله ، والصوم ، والعبادة ، وذكر محمّد وآل محمّد . ولمّا أراد السائل أن يعرف يوم الغدير حسب الفصول والشهور الشمسيّة ، منعه الإمام وقال : إنّ المدار في تعيين الايّام والأعياد وغيرهما هو الشهور القمريّة لا الشمسيّة . وعيد الغدير هو في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة . وهو غير معروف حسب الشهور الشمسيّة ، لانّ الايّام تدور في السنّة ، وكلّ يوم من الشهر القمريّ لا يوافق يوماً خاصّاً من الشهر الشمسيّ ، بل هو يدور باستمرار . على سبيل المثال ، يقع عيد الغدير في الربيع وبرج الحمل مرّة ، وفي الصيف وبرج السرطان مرّة أُخرى ، وفي الخزيف وبرج القوس مرّة ثالثة ، وهكذا . ولمّا كان المدار في الأمور الشرعيّة والحساب هو الشهور القمريّة ، فلا جدوى من معرفة الشهور الشمسيّة وانطباق الأمور والحساب عليها . ولذلك قال للسائل : وما تصنع باليوم ؟ ! إنّ السَّنة تدور ، ولكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة .