وهذا هو النسيء الذي نهانا عنه القرآن ، وحذّرتنا منه السنّة النبويّة بشدّة من خلال خطبة حجّة الوداع . ذلك لانّ السنين الشمسيّة تتأخّر عن السنين القمريّة . ولو قدّر أن نجعل التقويم على أساس التاريخ الشمسيّ ، فقد أخّرنا أحد عشر يوماً كلّ سنة عن أوقات السنة السابقة ؛ إذَنْ لا سبيل لنا إلّا تبنّي الشهور القمريّة ، وذلك لكي لا نبتلى بالنسيء ، ولنجعل كلّ فعل في موضعه وزمانه الخاصّ به .
ولمّا ورد ذكر النسيء في خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بمنى ، ممّا اضطرّنا إلى شرحه وتفسيره ، جرّنا الحديث حول النسيء إلى بحث كامل وشامل حول الشهور القمريّة والسنوات الشمسيّة .
فللّه الحمد وله المنّة على تقديم هذا البحث النزيه لمطالعته من قبل القرّاء المحترمين لهذه الرسالة .
فوائد السنة القمريّة ومضارّ السنة الشمسيّة
فوائد ومنافع الشهور القمريّة
تَذييل : السنة الشمسيّة عبارة عن دوران الأرض حول الشمس . أي : من بداية وصول الأرض إلى أوّل برج الحمل ، إلى وصولها ثانية في تلك النقطة ، وهو عبارة عن ثلاثمائة وخمسة وستّين يوماً وخمس ساعات وثماني وأربعين دقيقة وخمس