فارس لم تخلخل استمرار التاريخ والإمبراطوريّة الفارسيّة .
وفي الوقت الذي قبلنا فيه الدين الإسلاميّ المقدّس ، ونعتزّ بذلك . فقد كان ولا زال لنا تأريخنا وحضارتنا . وتقويمنا الدينيّ الذي يبدأ بالمحرّم ، وينتهي بذي الحجّة ، كما في البلدان الإسلاميّة جميعها ، له منزلته الخاصّة به . وتقويمنا القوميّ الذي يبدأ بفروردين ، وينتهي بإسفند له منزلته أيضاً .
فذلك هو التقويم الهجريّ ، وهذا هو التقويم الشاهنشاهيّ ، أحدهما يمثّل ديننا ، والآخر يمثّل قوميّتنا » .
يستبين جيّداً ممّا تقدّم أنّ القصد من تغيير التاريخ هو فصل الدين عن القوميّة ، وفصله عن السياسة والشؤون الاجتماعيّة ، وإضفاء الرسميّة على الشعائر القوميّة والآداب والسنن الجاهليّة ، وعزل الدين الحق والسنّة المحمّديّة عن الحياة ، ومصادرة الاصالة والشرف المودعين في فطرة الناس واللذين يؤيّدهما الدين ويعزّزهما .
وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ هؤلاء يقولون : « لا شغل لنا بالتاريخ الهجريّ ، فله موقعه ومنزلته . إلّا أنّ التاريخ الرسميّ الحكوميّ ينبغي أن يكون شمسيّاً وفروردينيّاً وشاهنشاهيّاً » .
أي : أنّ ما ينفع البلاد هو فروردين ، والاعتزاز بعرش كورش والملوك الهخامنشيّين . وهذا هو الذي يفصل الناس عن الدين ويقطع علاقتهم بدينهم ، ودفاعهم عن وطنهم وأعراضهم وأرواحهم
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٧