ثمّ إنّ الوحيديّ قلب المعنى تماماً في كلام نقله ، وهو قوله :
وَإنَّ صَلَاحَكُمْ في صَلَاحِ سُلْطَانِكُمْ
. لانّ معنى هذا الكلام هو « أنكم ستكونون صالحين إذا كان سلطانكم صالحاً » . أمّا الوحيديّ فإنّه قلب المعنى بقوله : « صلاحكم فيما يراه الملك صالحاً لكم » . أي : ستكونون صالحين إذا طبّقتم ما يراه الملك صالحاً لكم ! وهذه خيانة في الترجمة .
وممّا يستشكل عليه ( الوحيديّ ) هو أنه لمّا أراد الاستهداء بالإجماع كأحد الادلّة الاصطلاحيّة الاصوليّة الأربعة التي أقامها ، ولم يكن هناك إجماع قطّ ، قال : لمّا كان قول المعصوم ملاكاً لحجيّة الإجماع ، وقوله حجّة من حيث الكاشفيّة ، وجاء ذكره في هذه المسألة ، فملاك الإجماع قائم بناءً على وحدة ملاك الإجماع والخبر الصادر عن المعصوم . في حين أنّ أهل العلم والتخصّص في علم الأصول يعلمون أنّ هذا ليس إجماعاً ، فالإجماع في مقابل السنّة التي تمثّل الروايات الصادرة عن المعصوم ، عبارة عن اتّفاق المسلمين جميعهم اتّفاقاً كاشفاً عن رأي المعصوم . أمّا هذا المُتَحَدِّث فإنّه زوّر معنى الإجماع ليزيد أدلّته ، وبعبارة أُخرى ، أراد الخيانة أيضاً في مسألة أُصوليّة ، لتتمّ خدمته ، وتظهر الادلّة الأربعة جميعها قائمة وثابتة .
وأمّا الدليل العقليّ ، فإنّ العقل يحكم بخلاف ما قالوا ، ويحكم
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٢