والتوحيد ، متى أوجب طاعة الحاكم ؟ والنبيّ الذي عانى ما عانى من الهموم طيلة ثلاث وعشرين سنة لتثبيت أركان التوحيد والعدل والكفاح ضدّ الشرك والظلم . وطيلة مدّة هجرته لعشرة سنوات في المدينة كان في الصفّ الاوّل للمجاهدين وأقربهم إلى العدوّ ، وكان يذهب في الغزوات التي كانت تقع في كلّ شهرين على النحو المتوسّط ، كيف يأمر بإطاعة الملك ، ويفرض اتّباعه بلا نقاش ؟
وهذه الروايات التي نقلها مع ما فيها من الضعف والإرسال في سندها لا تدلّ على اتّباع الحاكم الجائر . فالمراد بالسلطان هو السلطان العادل ، والإمام بالحق أو الفقيه الجامع للشرائط المنصوب من قبل الإمام .
وحرمة اتّباع السلطان الجائر ، والاقتداء بالحاكم الفاسق العاصي وفقاً للحديث المتّفق عليه بين الفريقين القائل :
لَا طَاعَة لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ
لا تُبقي إطلاقاً أو عموماً لمطلقات وجوب طاعة السلطان على فرض صحّة سندها . وقد حصر القرآن الكريم وجوب الطاعة برسول الله ، وأُولي الامر المراد بهم أئمّة الدين وخلفاء المرسلين بالحق ، وأوجب القرآن طاعة الأنبياء العظام المبعوثين من ربّ العالمين لا غير ، وأمر بلزوم اتّباعهم واقتداء الناس بهم .
والقرآن الذي يعنّف حكّام الجور في العالم كفرعون ،
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٩