والنمرود ، وهامان ومن دار في فلكهم ، ويأمر الأمم باتّباع الأنبياء ويحثّها على التمرّد ضدّ أُولئك الطغاة الذين وقفوا بوجه الأنبياء ، كيف يوجب طاعة أمثالهم بلا قيد ولا شرط ؟
إن خيانة الوحيديّ في نقل هذه الأخبار تتمثّل ب - : أوّلا : في طرحه هذه الأخبار وكأنها صحيحة السند ومشهورة ومعروفة ، وهي ليست كذلك طبعاً ، ولم يذكرها أيّ كتاب من مجاميع الشيعة أو السنّة بسند صحيح . وثانيا : في إطلاقه لها وتغاضيه عن ذكر القيد والمقيّد والخاصّ ، والمخصّص . وهذه خيانة عظمى .
وثمّة مؤاخذة كبيرة على من قال بأنّ ذا القرنين المذكور في القرآن هو كورش الفارسيّ . وعلى فرض صحّة هذا المعنى ، فإنّ القرآن أثني على شمائل ذي القرنين وحسب ، ولم يرد فيه ذكر يؤكّد على لزوم متابعته بوصفه ملكاً ، فأين وجد ذلك ؟ ليدلّنا ويرينا ما وجده .
والعجيب أنه يستدلّ على أنّ ذا القرنين لا يمكن أن يكون الإسكندر المعروف ، لما قيل إنّه كان ظالما والقرآن لا يمدح الظالم ، فكيف يجوز له حينئذٍ أن يوظّف هذا الكلام من أجل لزوم اتّباع الشاه والشاهنشاه والأسرة البهلويّة ، ويزعم أنّ ذلك جاء في بيان القرآن وعلى لسان الاخبار ؟ وكانّ هؤلاء جميعهم معصومون وطاهرون ومطهّرون ، أو كأنهم ملائكة ، أو هم الذين نزلت فيهم
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٠