كأنهم أعطف عليها من أهلها . ولنا أن نقول لهم : أظئر أعطف من أمّ على ولدها ! فقد سمعوا تلك الأباطيل وتعلّموها وتعلّقت بها أرواحهم فأصبحوا أدوات طيّعة بِيَدِ الأجانب والاستعمار الكافر . لذلك لا عجب أن يعتبروا الشاه البهلويّ الإمبراطور العادل الوحيد الذي يرعى شعبه ، وهو الذي يشهد التاريخ على عمالته للاستعمار ، وقد تسلّط على رقاب الناس بالحديد والنار ، وفُرض على الشعب المسلم طيلة خمسين سنة فأذاقه الأمرّين إبعاداً وسجناً وتعذيباً وقتلًا وأسراً .
بل العجب من الوحيديّ وأمثاله ، إذ كيف يبيعون شرفهم وكرامتهم وهم على ما هم عليه من الرصيد العلميّ تطييباً لقلب ملك جائر هم أعرف بظلمه منّا ، ويلهجون باسمه في المجالس والمحافل الخاصّة من أجل حطام الدنيا الزائل . ويتملّقون تملّقاً تشمئزّ منه الطباع ليقتاتوا من فتات مائدته الوضيعة . ويضحّون بدينهم وكتابهم ونبيّهم ويبيعونها بثمن بخس من أجل منصب لا يبقى ، وبغية التزوّد من الحطام الكاسد لُاولئك الزعانف التافهين .
فكلّ عاقل وعالم له أدنى إلمام بمادئ الأصول والفقه في الإسلام يفهم من كلام هذا الرجل أنه لم يأت بشيء غير التزوير والخداع والمكر والزيغ ، ولم يقدّم للناس إلّا تشويه الحقائق .
فالقرآن الذي نزل من الباري تعالى لتوطيد دعائم العدل
رسالة جديدة في بناء الإسلام على الشهور القمرية — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٨