تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 )
[ النجم : الآية 18 ] أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى صورة ذاته المباركة في الملكوت فإذا هو عروس المملكة أي سيدها وقلبها وملكها الذي عليه معولها وهو لبها . عطّر اللهم مجالسنا بطيب ذكره وثناه ، ومنّ علينا بسلوك سبيله وهداه ، وصل وسلم وبارك عليه وعلى آله صلاة وسلاما نتخلص بهما من محن الوقت وأهواله إخواني ، إن محبته صلى اللّه عليه وسلم لو لم تكن واجبة شرعا لأحبه كل عاقل طبعا لما يعلمه من حسنه وإحسانه . وما يرجوه رجاء محققا من تفضله وامتنانه مع أن محبته آكد فروض اللّه وأولاها بالبيان . بل هي شرط في صحة إيمان كل إنسان . والمنجية من الهلاك والمخلصة من النيران . والمحصلة لحلاوة الإيمان ورضى الرحمن . وهي القطب الذي عليته في الدين المدار والمقام العزيز الذي حوله يدار وكمالها شرط في حصول كل كمال ولم يوته إلا أكابر الخلق وفحول الرجال ومن ثم كان الناس يتفاوتون في الإيمان على قدر تفاوتهم في محبة هذا النبي العدنان فمن كان فيه أكثر محبة كان أكثر إيمانا وأقوى يقينا وعرفانا . أخرج الشيخان عن أنس مرفوعا : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين » . وأخرج البخاري عن عبد اللّه بن هشام مرفوعا : « لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه » . وأخرج مسلم عن أنس رفعه « لا يؤمن الرجل حتى أكون أحبّ إليه من أهله وماله » . أخرج الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وغيرهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى واسمه بلال أو بليل الأنصاري مرفوعا : « لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وأهلي أحب إليه من أهله وعترتي أحبّ إليه من عترته وذاتي أحبّ إليه من ذاته » . وفي الحلية لأبي نعيم : أن رجلا قال لابن عمر يا أبا عبد الرحمن وددت أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له ابن عمر : كنت تصنع ما ذا ؟ فقال : كنت واللّه أومن به وأقبله بين عينيه ، فقال له ابن عمر : ألا أبشرك سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ما اختلط حبي بقلب أحد فأحبني إلا حرّم اللّه جسده على النار » .
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 76 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى