تدلّها على عظيم نبله * وأنّه للّه خير رسله
وصفوة الصّفوة من معدّ
في ليلة الحمل سرى النّداء * وسمعته الأرض والسّماء
صار لنور المصطفى ثواء * في بطنها وهي له وعاء
طوبى لها طوبى لها من خود
ولطف اللّه به في الرّحم * إذ نوره في وسط تلك الظّلم
وأمّه لم تشك أدنى ألم * ولم تجد به أقلّ وحم
مع حتمه لكلّ ذات نهد
وخفّ معنى حمله إذ حملا * ولم تجد كالنّاس فيه ثقلا
وأنكرت عادة حيض بدّلا * فشكّكت ثمّ مضى لن يحصلا
فاستيقنت حملا بغير جهد
أتى لها آت بأوفى النّعم * بشّرها من عند باري النّسم
بحمل سيّد لخير الأمم * سيّد كلّ عرب وعجم
من هذه الأمّة ذات الرّشد
ثمّ أتاها بعد آت آخر * وطرفها لا نائم لا ساهر
قال شعرت واللبيت شاعر * أن قد حملت ولك البشائر
بسيّد الأنام خير عبد
ثمّ أتى لها أبرّ عائدي * قال متى جئت لهذا الماجد
قولي له أعيذه بالواحد * من شرّ كلّ طارق وحاسد
سمّي محمّدا يفز بالحمد
كانت قريش قبل خلق أحمد * في شدّة من ضيق عيش أنكد
إن زرعت في أرضها لم تجد * أو بذلت أموالها لم تجد
قد يئست من رحمة ورفد
فنزلت بحمله الأمطار * واخضرّت الزّروع والأشجار
وكثر الحبوب والثّمار * وجاءهم من بعدها التّجّار
فانحطّ سعر صاعهم والمدّ
سمّوه عام الابتهاج والفرح * إذ فرحوا وزال عنهم التّرح
وسمح اللّه لهم بما سمح * بيمن من بحمله الكون انشرح