قالت أتاني طلقه وحيدة * عن كلّ من يؤنسني وحيدة
في منزلي أجلس فيه وحدي
وما درى بي أحد فيقترب * من كلّ جار لي وكلّ منتسب
وكان في الطّواف عبد المطّلب * فحرت في أمري وقلبي قد رعب
لكن وعيت لم أغب عن رشدي
فبينما أنا كذا في منزلي * سمعت وجبة وأمرا مذهل
ثمّ كأنّ طائرا يمسح لي * على فؤادي بجناح مسبل
فزال رعبي ووجعي ووجدي
ثمّ رأيت شربة لا تجهل * بيضاء فيها لبن وعسل
شربتها فجاء نور من عل * يؤنسني في وحشتي إذ يحصل
خير شارب لبن وشهد
ثمّ رأيت نسوة عوائدي * كالنّخل في طول القوام المائد
كأنّهنّ من بنات الماجد * عبد مناف والد الأماجد
أكرم بهم من والد وولد
فجئن نحو مجلسي أحد قربي * فنالني منهنّ كلّ العجب
وقلت من أين ترى علمن بي * عالجنني وقلن لي لا تعجبي
آسية مريم حور الخلد
ومدّ بين الأرض والسّماء * أبيض ديباج من الهباء
وقائلا أعلنّ بالنّداء * خذوه عن أعين كلّ راء
سمعته فلم أفد بردّ
وقد رأيت في الهواء رجالا * قد وقفوا لم يتركوا مجالا
رأيت في أيديهم أشكالا * هي الأباريق بدت تلألأ
من فضّة صيغت بلا تعدّ
وأقبلت قطعة طير غطّت * كلّ مكاني وجميع حجرتي
منقارها زمرّد ذو بهجة * وقد بدا الياقوت بالأجنحة
يجلّ حسن ذاته عن حدّ
عن بصري ربّي أزال الحجبا * فأبصرت عيناي شيئا عجبا
وقد رأيت مشرقا ومغربا * ولم أجد ممّا ألمّ تعبا