لألثم ذلك التّرب افتخارا * وأرويه بأدمعي السّواكب
وأحظى بالعقيق وساكنيه * ومن قد حلّ في تلك المضارب
قباب قد حوت بدرا منيرا * إذا ما مال في تلك الذّوائب
فلو أنّا عملنا كلّ يوم * لأحمد مولدا قد كان واجب
تحنّ له بدور الحسن طوعا * سجودا في المشارق والمغارب
عليه من المهيمن كلّ وقت * صلاة ما بدا نور الكواكب
ولمّا ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلنت الملائكة سرّا وجهرا ، وأتى جبريل بالبشارة واهتزّ العرش طربا ، وخرجت الحور العين من القصور ونثرت العطر نثرا ، وقيل لرضوان : زيّن الفردوس الأعلى ، وارفع عن القصر سترا ، وابعث إلى منزل آمنة أطيار جنّات عدن ترمي من مناقيرها درّا . فلمّا وضعت محمّدا صلى اللّه عليه وسلم رأت نورا أضاءت منه قصور بصرى ، وقامت حولها الملائكة ونشرت أجنحتها نشرا ونزل الصّافّون والمسبّحون فملؤوا سهلا ووعرا .
صلاة اللّه مولانا البديع * على نور الهدى طه الرّفيع
بدا بدر الكمال على الجميع * وأشرق نور ذي الحسن البديع
أضاء الكون يزهو في ابتهاج * بميلاد المكرّم في ربيع
وفاح عبير مولده كمسك * يفوح شذاه من طيب الصّنيع
وعمّ الخافقين سناه ضوءا * يلوح على الورى ضوء الشّفيع
قصور الرّوم مع بصرى أضاءت * وأشرق في الأنام سنا الرّفيع
محيّا منه فاق الشّمس حسنا * منيرا مسفرا هدي القطيع
وأصبح طالع الأوقات سعدا * ربيع في ربيع في ربيع
عليه اللّه صلّى ما تغنّى * حمام فوق أغصان الرّبيع
وآل ثمّ أصحاب وحزب * أهيل الفضل والقدر المنيع
ومهما قيل من طرب ومدح * صلاة اللّه مولانا البديع
قال : ولما خلق اللّه آدم عليه السّلام ظهر نوره واسمه مكتوب على ساق العرش سطرا . فلمّا انتقل النّور إلى شيث عليه السّلام أظهر ذلك النّور جمالا وحسنا ، ولمّا انتقل النّور إلى نوح عليه السّلام أمسى بنوره على الجوديّ مستقرّا ، ولمّا انتقل النور إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام صارت النّار عليه بردا ونهرا ، ولمّا انتقل النّور إلى إسماعيل عليه السّلام ففدي ببركته ووجد صبرا ، ولمّا انتقل النّور إلى عبد المطّلب وجد يسرا بعد عسر . وردّ بنور المصطفى صلى اللّه عليه وسلم الفيل وكسر أبرهة كسرا ، واهتزّ البيت الحرام طربا وأشرق الصّفا بنور المصطفى بمولد عروس الجمال وخدرا .