تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أطلعت يا شهر الرّبيع مشرّفا * قمرا يفوق مع الكمال بدورا
شهر الرّبيع أتى بمولد أحمد * ولقد أتانا بالهناء بشيرا
وترنّم الأطيار عند ظهوره * فرحا ومال الغصن منه بدورا
وأتى النّسيم مبشّرا ومعطّرا * بقدوم أحمد في الأنام نذيرا
والحور في غرف الجنان تباشرت * وقضت بميلاد النّبيّ نذورا
لمّا بدا وجه الحبيب تلألأت * كلّ البقاع وقد نطقن شكورا
ورأته آمنة يسبّح ساجدا * عند الميلاد إلى السّماء مشيرا
وانشقّ إيوان لكسرى جهرة * وغدا حزينا في الأنام كسيرا
وتساقط الأصنام عند ميلاده * وتصعّد الكهّان منه زفيرا
لمّا تشفّع آدم من ذنبه * غفر الإله له وكان غفورا
وكذاك نوح في السّفينة قد نجا * بمحمّد فاسأل بذاك خبيرا
لولاه ما كان الكليم مخاطبا * في الطّور لمّا أن أراد أمورا
لولاه ما رفع المسيح إلى السّما * ولينزلنّ مجاهدا ونذيرا
والأنبياء جميعهم قد بشّروا * بولاد أحمد موردا وصدورا
طفئت به نار المجوس تذلّلا * وغدا به صيب الغمام مطيرا
أخبار أحمد في الكتاب تواترت * ولقد أباح بسرّ ذاك بحيرا
بشراكم يا أمّة الهادي فقد * نلتم بطه جنّة وحريرا
صلّى عليه اللّه ربّي دائما * ما دامت الدّنيا وزاد كثيرا
وفي ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم انشقّ إيوان كسرى ورمي بالمحن والنّوائب ، ومنعت الشّياطين من الصّعود إلى السّماء وصمّت آذانهم عن سماع العلا
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 )
[ الصّافات : الآيتان 8 ، 9 ] كلّ ذلك لحرمة هذا النّبيّ الكريم والرّسول العظيم الذي أنزلت عليه في محكم كتابك العزيز :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 )
[ الصّافات : الآية 6 ] يا له من نبيّ كلّما حنّ إليه المشتاق وقطع السّباسب وسار على ظهور النّجائب وكلّ ما حدا الحادي ولاحت الأعلام والمضارب ، بادر الكئيب المستهام وقد زاد به الوجد إلى لقيا الحبائب ، يقول :
حداة العيس رفقا بالنّجائب * فقلبي سار في إثر الرّكائب
وجسمي ذاب من ألم ووجد * ومن شوقي إلى لقيا الحبائب
فهل لي من سبيل للتّلاقي * فدمعي قد غدا مثل السّحائب
لئن سمح الزّمان بطيب وصل * وبلّغت المقاصد والمآرب