بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه الذي أبرز من غرّة عروس الحضرة صبحا مستنيرا ، وأطلع في أفلاك الكمال من بروج الجمال شمسا وقمرا منيرا ، واختار في القدم سيّد الكونين حبيبا ونجيبا وسفيرا ، وأخذ له العهود على سائر مخلوقات الوجود تعظيما له وتوقيرا ، وجعل لجلال جمال كمال بهاء غرّته بطونا اختارها لحمله وظهورا ، وجعلها لصون صدفة درّة بهجة مهجة لؤلؤة نفسه النّفيسة بحورا وجعل منها عذبا فراتا وملحا أجاجا حكمة منه وتقديرا ، واجتباه وحماه من الدّنس والرّجس وطهّره تطهيرا ونقله في الأصلاب من آدم إلى نوح وشيث وإبراهيم وإسماعيل وكلّ نبيّ غدا به مستجيرا ، وما منهم إلّا من أخذ عليه العهد والميثاق ليؤمننّ به ولينصرنّه وكان ذلك في الكتاب مسطورا . فادم لأجله تاب اللّه عليه ، وإدريس بسببه رفعه اللّه إليه ، ونوح في الفلك به توسّل ، وهود في دعائه عليه عوّل .
والخليل به تشفّع ، وإسماعيل به تضرّع ، وموسى أعلم قومه بمكالمته وسأل ربّه أن يكون من أمّته وله وزيرا . وعيسى بشّر بوجوده وطلب المهلة إلى زمانه ليكون له نصيرا .
والأحبار به أخبرت ، والكهّان به أعلنت ، والجنّ برسالته آمنت ، والآيات باسمه نطقت ، ونار فارس من نوره أخمدت ، والأسرّة بملوكها تزلزلت ، والتّيجان من رؤوس أربابها تساقطت ، وبحيرة طبريّا عند ظهوره وقفت ، وكم من عين نبعت وفارت ، وانشقّ إيوان كسرى وشرفاته تساقطت ، وملائكة السّبع سماوات بمولده تباشرت والسّماء شرفا له حرست ، والشّهب إكراما له لمسترق السّمع رجمت ، وإبليس صاح ونادى على نفسه ويلا وثبورا .
أعلمت من ركب البراق عتما * وتلاه جبريل الأمين نديما
حتّى سما فوق السّماء قدوما * ودنا وكلّم ربّه تكليما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
ومن المخصّص بالنّبوة أوّلا * وأبوه آدم طينة لم يكملا
ومن الذي نال العلا حتّى علا * شرفا وحاز الفخر والتّفخيما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
ذاك ابن آمنة البشير المنذر * الصّادق المزّمّل المدثّر