تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
السّابق المتقدّم المتأخّر * حاوي المفاخر آخرا وقديما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
اختاره ربّ السّماوات العلا * واختصّه بالمكرمات وفضّلا
وهداه بالوحي الشّريف مفضّلا * سؤلا وذكرا من لديه حكيما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
هو صفوة الباري وخاتم رسله * وأمينه المخصوص منه بفضله
لا درّ درّ الشّعر إن لم أمله * في مدح أحمد لؤلؤا منظوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
يا من براه اللّه نورا للورى * فأقام فيهم منذرا ومبشّرا
ها غرس جودك في العراء وفي الثّرى * وغدا سيجمعنا المعاد عموما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
منّي السّلام عليك ما هبّ الصّبا * وتعانقت عذبات بانات الرّبي
وتناوحت ورق الحمائم في ربى * وأضاء نورك في السّماء نجوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
وعليك صلّى اللّه غالب أمره * تعداد موجود الوجود بأسره
باللّه يا متلذّذين بذكره * من كان منكم ظاعنا ومقيما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
فلمّا ولد صاحب النّاموس ، بدا في الحضرة كالعروس ، بوجه يحكي القمر ظهورا ، وشعر يشبه في سواده ديجورا ، وجبين أطلع منه ضياء ونورا ، وقدّ أمسى الجمال به قريرا ، وأنف أحسن من حدّ الحسام مشهورا ، وشفتين كالعقيق وثغر حكى لؤلؤا منثورا ، وجبين كالفضّة أبدت بهاء ونورا ، وصدر أضحى بالإيمان معمورا ، ويدين فجّر منهما ماء النّعيم تفجيرا ، وقدم صدق أنّ له في سعي السّعادة تأثيرا ، واضطرب الكون عند ولادته وكان مخمورا ، ونشر السّعد على الوجود نشورا وأصبح موطن الإيمان مغمورا ، وجاء بشير الوحي إلى أهل الأكوان وقرأ قارىء الوصل ونادى في الأقطار جمّا غفيرا :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 48 )
[ الأحزاب : الآيات 45 - 48 ] . شعر :
صبح الهدى ملأ الوجود سرورا * لمّا بدا وجه الحبيب منيرا