أزجّ الحاجبين بأنف أقنى * كحيل المقلتين حوى القسامة
ضحوك السّنّ تنظره بشوشا * ولا في حبّه عندي ملامة
غزال سارح في أرض نجد * يصيد الأسد إن أرخى لثامه
وقد جاء البعير إليه يشكو * فخلّصه الحبيب من الظّلامة
ونادته الغزالة باشتياق * أجرني يا شفيعا في القيامة
رأى الصّيّاد ما قد كان منها * فأسلم عاجلا وقضى مرامه
وجاءت نحوه الأشجار تسعى * مع الأطيار حقّا في تهامة
نسيج العنكبوت خفاه حقّا * وفوق الباب عشّشت الحمامة
عليه صلاة ربّ العرش دوما * مدى الأيّام إلى يوم القيامة
وفي الخبر عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه أنّه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بعض تواضعه يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته ويطحن مع الجارية ويأكل معها ، وكان هيّن المؤنة ، ليّن الجانب ، سخيّ الكفّين ، سهل الخلق ، عبل الذّراعين ، كثير الحياء ، حنّ الجذع اليابس إليه وسلّم الضّبّ عليه ، وتزلزل تحت قدميه الجبل وخاطبه الضّبّ والجمل فنوره أنور وسرّه أظهر ، قدره أعلى وذكره أحلى وصوته أجمل ودينه أكمل ، لسانه أفصح ، دعاؤه أنجح ، نصره مؤيّد واسمه في السّماء أحمد وفي الأرض محمّد ، هذا نبيّ وفيّ عفيف لطيف راكع ساجد مليح الهامة معتدل القامة مدوّر العمامة شريف الهمّة عالي الدّرجة صادق اللّهجة واضح الحجّة من الطّيب أنفاسه ، ومن الصّدق لسانه ، لا طويل ولا قصير ، مكة مولده والدّلول بغلته والعضبا ناقته أحسن من القمر طلعته ، تكلّم الذّئب لهيبته وسعت الأشجار والأحجار لخدمته ، واختار شفاعته لأمّته ، وسبّح الحصا في كفّه ونبع الماء من بين أصابعه ، وحنّ الجذع اليابس إليه ، والعنكبوت نسج عليه ، والحمام عشّش عليه ، والرّبّ صلّى وسلّم عليه .
يا ذا المكّيّ يا ذا المكّيّ * مديح محمّد عزيز عليّ
حبيب قلبي ملكت لبّي * أخيّ سر بي إلى المكّي
وسر بليلى عسى بليلى * أشاهد ليلى وهي مجليّة
وهي تجلى للعين تحلى * أطوف وأسعى على عينيّ
وسر بالأسحار لقبر المختار * كثير الأنوار جميل النّيّة
وقل يا هادي فؤادي صادي * وحبّك زادي فانظر إليّ
فموسى أصعد وعيسى أمجد * وأنت أسعد من الكلّيّة
محمّد له شان ونوره قد بان * أتى بالقرآن يهدي البريّة