ورخاء ، ثلث يدخلون الجنّة بغير حساب ، وثلث يأتون بذنوبهم وخطاياهم فيغفر لهم ، وثلث يأتون بذنوب وخطايا عظام ، فيقول اللّه تعالى للملائكة : اذهبوا فزنوهم ، فيقولون :
يا ربّنا وجدناهم أسرفوا على أنفسهم ، ووجدنا أعمالهم من الذّنوب كأمثال الجبال ، غير أنّهم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فيقول الحقّ : وعزّتي وجلالي لا جعلت من أخلص لي بالشّهادة كمن كذّب بي ، أدخلوهم الجنّة برحمتي .
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
يا أعزّ جواهر العقود ، وخلاصة إكسير سرّ الوجود ، مادحك قاصر ولو جاء ببذل المجهود ، وواصفك عاجز عن حصر ما حويت من خصال الكرم والجود ، الكون إشارة وأنت المقصود ، يا أشرف من نال المقام المحمود ، وجاءت رسل من قبلك لكنّهم بالرّفعة والعلى لك شهود .
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
أحضروا قلوبكم يا معشر ذوي الألباب حتى أجلو لكم عرائس معاني أجلّ الأحباب ، المخصوص بأشرف الألقاب ، الرّاقي إلى حضرة الملك الوهّاب ، حتى نظر إلى جماله بلا ستر ولا حجاب ، فلمّا آن أوان ظهور شمس الرّسالة في سماء الجلالة ، خرج به مرسوم الجليل ، لنقيب المملكة جبريل ، يا جبريل ناد في سائر المخلوقات ، من أهل الأرض والسّماوات ، بالتّهاني والبشارات ، فإنّ النّور المصون والسّرّ المكنون الذي أوجدته قبل وجود الأشياء ، وإبداع الأرض والسماء ، أنقله في هذه الليلة إلى بطن مسرورا أملأ به الكون نورا ، أكفله يتيما وأطهّره وأهل بيته تطهيرا .
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
فاهتزّ العرش طربا واستبشارا ، وازداد الكرسيّ هيبة ووقارا ، وامتلأت السّماوات أنوارا ، وضجّت الملائكة تهليلا وتمجيدا واستغفارا ، ولم تزل أمّه ترى أنواعا من فخره وفضله إلى نهاية تمام حمله ، فلمّا اشتدّ بها الطّلق بإذن ربّ الخلق وضعت الحبيب صلى اللّه عليه وسلم ساجدا شاكرا حامدا كأنّه البدر في تمامه .
وولد صلى اللّه عليه وسلم مختونا بيد العناية ، مكحولا بكحل الهداية ، فأشرق ببهائه الفضا ، وتلألأ الكون من نوره وأضا ، ودخل في عقد بيعته من بقي من الخلائق كما دخل فيها من مضى ، أوّل فضيلة المعجزات بخمود نار وسقوط الشّرفات ، ورميت الشّياطين من السّماء بالشّهب المحرقات ، ورجع كلّ جبّار من الجنّ وهو بصولة سلطنته ذليل خاضع ، لمّا تألّق من سناه النّور السّاطع ، وأشرق من بهائه الضّياء اللّامع ، حتّى عرض على المراضع .
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى — صفحة 154
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٥٤