فجريّ الجبين ، ليلي الذّوائب ، ألفيّ الأنف ، ميميّ الفم ، نونيّ الحاجب ، سمعه يسمع صرير القلم ، بصره إلى السّبع الطّباق ثاقب ، قدماه قبّلهما البعير ، فأزالا ما اشتكاه من المحن والنّوائب ، آمن به الضّبّ وسلّمت عليه الأشجار وخاطبته الأحجار ، وحنّ إليه الجذع حنين حزين نادب ، يداه تظهر بركتهما في المطاعم والمشارب ، قلبه لا يغفل ولا ينام ، ولكن للخدمة على الدّوام مراقب ، إن أوذي يعف ولا يعاقب ، وإن خوصم يصمت ولا يجاوب ، أرفعه إلى أشرف المراتب ، في ركبة لا تنبغي قبله ولا بعده لراكب ، في موكب من الملائكة ، يفوق على سائر المواكب ، فإذا ارتقى على الكونين ، وانفصل عن العالمين ، ووصل إلى قاب قوسين ، كنت له أنا النّديم والمخاطب .
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
ثم أردّه من العرش قبل أن يبرد الفرش ، وقد نال جميع المآرب ، فإذا شرّفت تربة طيبة منه بأشرف قالب ، سعت إليه أرواح المحبّين على الأقدام والنّجائب .
اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه
صلاة اللّه ما لاحت كواكب * على أحمد خير من ركب النّجائب
حدا حادي السّرى باسم الحبائب * فهزّ السّكر أعطاف الرّكائب
ألم ترها وقد مدّت خطاها * وسالت من مدامعها سحائب
ومالت للحمى طربا وحنّت * إلى تلك المعالم والملاعب
فدع جذب الزّمام ولا تسقها * فقائد شوقها للحيّ جاذب
فهم طربا كما هامت وإلّا * فإنّك في طريق الحبّ كاذب
أما هذا العقيق بدا وهذي * قباب الحيّ لاحت والمضارب
وتلك القبّة الخضراء وفيها * نبيّ نوره يجلو الغياهب
وقد صحّ الرّضى ودنا التّلاقي * وقد جاء الهنا من كلّ جانب
فقل للنّفس دونك والتّملّي * فما دون الحبيب اليوم حاجب
تملّي بالحبيب بكلّ قصد * فقد حصل الهنا والضّدّ غائب
نبيّ اللّه خير الخلق جمعا * له أعلى المناصب والمراتب
له الجاه الرّفيع له المعالي * له الشّرف المؤبّد والمناقب
فلو أنّا سعينا كلّ يوم * على الأحداق لا فوق النّجائب
ولو أنّا عملنا كلّ حين * لأحمد مولدا قد كان واجب
عليه من المهيمن كلّ وقت * صلاة ما بدا نور الكواكب
تعمّ الآل والأصحاب طرّا * جميعهم وعترته الأطايب