روى الطبراني عن ابن شهاب ، أنه قال : سبى النبي صلى اللّه عليه وسلم جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها مع زوجاته . روي أنه لما سباها وتزوج بها جاء أبوها فقال :
إن ابنتي لا يسبى مثلها فخلّ سبيلها . فقال : أرأيت إن خيّرتها أليس قد أحسنت ، قال :
بلى ، فأتاها أبوها فقال : إن هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا ، قالت : فإني أختار اللّه ورسوله . توفيت وعمرها خمس وستون سنة ودفنت بالمدينة . ثم في سنة سبع من الهجرة تزوج صلى اللّه عليه وسلم بثلاثة ، أم حبيبة وهي رملة ، وصفية وميمونة ، وجميع نسائه صلى اللّه عليه وسلم من العرب إلا صفية فمن بني إسرائيل ، وستة منهن من قريش وهن خديجة وعائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وسودة ، وأربعة من حلفاء قريش لكن من العرب وهن زينب بنت جحش وزينب أم المساكين وميمونة وجويرية . ولم يأخذ بكرا إلّا عائشة ، ولم يمت في حياته إلّا خديجة وأم المساكين .
ولما بلغ صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة كثّر اللّه الشهب الطاردة للشياطين عن استماع الوحي من السماء وصار لا يمر على شجر ولا حجر إلا قال له بلسان فصيح : السلام عليك يا رسول اللّه ، لكونه صار نبيا رسولا ، فأتاه الوحي مناما وبعد ذلك بنحو ستة أشهر صار الوحي يأتيه يقظة .
أخرج البخاري عن عائشة قالت : أول ما بدىء به من الوحي الرؤية الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح وكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ويتزوّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، قال ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ .
فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 )
[ العلق : الآية 1 ] ، حتى بلغ
ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : الآية 5 ] ، فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال : يا خديجة ما لي ، وأخبرها الخبر وقال : قد خشيت على نفسي ، فقالت له : كلا واللّه لا يخزيك اللّه أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث ، وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ثم أتت به ورقة بن نوفل فقص عليه ما رآه فقال له : إن جبريل الذي جاءك هو الناموس الذي أنزل على موسى وعيسى ليتني كنت حيا إذ يخرجك قومك من مكة قال : أو مخرجي هم ، قال : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي وحينئذ أسلمت خديجة وعلي وأبو بكر ثم لما كملت له صلى اللّه عليه وسلم ثلاث وأربعون سنة نزل عليه قوله تعالى :
قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 )
[ المدّثّر : الآية 2 ] فصار صلى اللّه عليه وسلم يطوف على الناس في منازلهم يقول : اعبدوا