مراد من الآية الشريفة بما ذكره ، فإنّ اللّه تعالى قد أمر المؤمنين أن يصلّوا على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، فسألوا من النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه كيف يصلّى عليه ؟
فقال : قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد .
فالنبيّ صلّى اللّه عليه واله ليس إلّا في مقام بيان ما أمر اللّه به في الآية الشريفة .
فلو لم يكن مراده تبارك وتعالى من الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله هو الصلاة عليه وعلى آله ؛ لما أمر النبيّ صلّى اللّه عليه واله في مقام الجواب أن يصلّى عليه وعلى آله .
ثمّ إنّ قول ابن حجر : وقضيّة استجابة هذا الدعاء . . إلى آخره ، معناه :
أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله لمّا أدخل عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت الكساء - كما ستأتي رواياته في غير واحد من الأبواب الآتية - دعا لهم وطلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يجعل صلواته وبركاته عليه وعليهم .
ومقتضى استجابة دعائه أنّ اللّه تعالى صلّى عليه وعليهم ، فحينئذ قد طلب اللّه سبحانه وتعالى من المؤمنين أيضا أن يصلّوا على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وآله كما صلّى هو عليه وعليهم .
( هذا ؛ ) وللرازي كلام على ما ذكره ابن حجر في صواعقه : ( ص 89 ) يناسب ذكره في هذا المقام ( قال : ) وذكر الفخر الرازي أنّ أهل بيته صلّى اللّه عليه واله يساوونه في خمسة :
في السلام ، قال : السلام عليك أيّها النبيّ ، وقال :
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
؛
وفي الصلاة عليه وعليهم في التشّهد ؛
وفي الطهارة ، قال تعالى :
طه
أي يا طاهر ! وقال :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
؛
وفي تحريم الصدقة ؛
وفي المحبّة ، قال تعالى :
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
، وقال :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
. « 1 »
هامش
( 1 ) فضائل الخمسة : 1 / 217 و 218 .