قضت وما بين الضلوع زفرة * من الشجى غليلها لن ينقعا « 1 »
3798 / 23 - للشيخ حبيب شعبان رحمه اللّه « 2 » :
سقاك الحيا الهطال يا معهد الألف * ويا جنّة الفردوس دانية القطف
فكم مرّ لي عيش حلا فيك طعمه * ليالي أصفي الودّ فيها لمن يصفي
بسطنا أحاديث الهوى وانطوت لنا * قلوب على ما في المودّة والعطف
فشتتنا صرف الزمان وإنّه * لمنتقد شمل الأحبّة بالصرف
كأن لم تدر ما بيننا أكؤس الهوى * ونحن نشاوى لأنمل من الرشف
ولم نقض أيّام الصبا وبها الصبا * تمرّ علينا وهي طيّبة العرف
أيا منزل الأحباب ! مالك موحشا * بزهرتك الأرياح أودت بما تسفي ؟
تعفّيت يا ربع الأحبّة بعدهم * فذكّرتني قبر « البتولة » إذ عفي
رمتها سهام الدهر وهي صوائب * بشجو إلى أن جرّعت غصص الحتف
شجاها فراق المصطفى واحتقارها * لدى كلّ رجس من صحابته جلف
لقد بالغوا في هظمها وتحالفوا * عليها وخانوا اللّه في ذلك الحلف
وما ورّثوها من أبيها وأثبتوا * حديثا نفاه اللّه في محكم الصحف
هامش
( 1 ) وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام : 141 - 144 .
( 2 ) نقلت القصيدة من مجموعة الخطيب الأستاذ الشيخ مسلم الجابري والشيخ حبيب هو ابن الحاج مهدي بن الحاج محمّد الشهير ب « شعبان » ، من أسرة عريقة في النجف ، ولد في حدود 1290 ه في النجف ، وتوفّي 1336 ه في رامبور إحدى مدن الهند .
كان من مشاهير شعراء عصره ، تعلو شعره متانة ورصانة ومرونة وحلاوة ، رثى في شعره آل البيت عليهم السّلام فأكثر من مراثيهم ، كما مدحهم ، وكان من الرجال الممتازين برجاحة العقل ودماثة الخلق ، عنى والده بتربيته فأقرأه القرآن ، وتطلّع إلى بعض الأفاضل ، فقرأ عنده مقدّمات العلوم ، ثمّ سافر إلى كربلا فقطنها ولازم خلال مكثه فيها العلّامة السيّد محمّد باقر الطباطبائي فأخذ عنه الفقه .
ثمّ سافر إلى الهند عن طريق البصرة وذلك عام 1325 ه .
له شعر كثير ، ولكنّه لم يجمع ديوانه ، كما لم ينبغ من أسرته من يتولّى جمعه ، اقتطفنا ترجمته من كتاب « شعراء الغري » تأليف الأستاذ الشيخ عليّ الخاقاني .