فانتهروها بسياط قنفذ * وكسّروا بالضرب منها أضلعا
فانعطفت تدعو أباها يحشى * تساقطت مع الدموع قطعا
يا أبتا ! هذا « عليّ » أعرضوا * عنه ضلالا وابن تيم تبعا
اهتف فيهم لا أرى واعية * تعي ندائي لا ولا مستمعا
أمسى تراثي فيهم مغتصبا * منّي وحقّي بينهم مضيّعا
وانكفأت إلى عليّ بعد ما * تجرّعت بالغيظ سمّا منقعا
قالت : أتغضي والنفاق صارخ * حتّى استعاذ الدين منه فزعا
ونمت عن ظلامتي عفوا وأنت * الموقظ العزم إذا الداعي دعا
احجمت والذئاب عدوا وثبت * فأقحمت منك العرين المسبعا
ولنت أخدعيك في الضيم وما * عهدت منك أن تلين أخدعا
وكيف أضرعت على الذلّ لهم * خدّك وهو للعدى ما ضرّعا
عزّ عليك أن ترى تسومني * من بعد عزّ « قيلة » أن أخضعا
تهضمني بالأذى ولم أجد * مأوى إليه ألتجي ومفزعا
ألفيتها معرضة عنّي وما * أبقت بقوس الصبر منّي منزعا
فقال : يا بنت النبيّ ! احتسبي * حقّك في اللّه وخلّي الجزعا
وأجملي صبرا فما ونيت عن * ديني ولا أخطأت سهمي موقعا
فاسترجعت كاظمة لغيظها * مبدية حنينها المرجعا
حتّى قضت من كمد وقلبها * كاد بفرط الحزن أن ينصدعا
قضت ولكن مسقطا « جنينها » * مولعا فؤادها مروعا
قضت ومن ضرب السياط جنبها * ما مهّدت له الرزيا مضجعا
قضت على رغم العدى مقهورة * ما طمعت أعينها أن تهجعا