تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وأيّ قربى وصلا منه وعن * عترته حبل الولا قد قطعا ؟
فقل « لتيم » لا هديت بعد ما * طاف أخوك بالضلال وسعى
خف لداعي الكفر نهضا فانثنى * بثقل أعباء الشقا مضطلعا
فقام وهو يستقيل عثرة * كبا على الغيّ بها فلالعا
درى بأنّ « فاطما » بضعته * فما رآى حرمتها ولا رعى
كيف يطيب شيمة وعنصرا * وعن أروم البغي قد تفرّعا
واجتمع الناس عليه ضلّة * ففرّقوا من الهدى ما اجتمعا
وأظهروا باطنة الكفر عمى * مذ أبصروها فرصة ومطمعا
وخالفوا نصّ الولاء بعد ما * أماط عن وجه الرشاد برقعا
وغادروا حقّ البتول نهلة * تجرّعوها بالضلال جرّعا
وافتتنوا من ولع بسورة * الدنيا فهاموا بالدنايا ولّعا
وأودع الثقلين فيهم فأبوا * أن يحفظوا « لأحمد » ما استودعا
وجمعوا النار ليحرقوا بها * البيت الّذي به الهدى تجمّعا
بيت علا سمك الضراح رفعة * فكان أعلا شرفا وأمنعا
أعزّه اللّه فما تهبط في * كعبته الأملاك إلّا خضعا
بيت من القدس وناهيك به * محطّ أسرار الهدى وموضعا
وكان مأوى المرتجى والملتجى * فما أعزّ شأنه وأمنعا
فعاد بعد المصطفى منتهكا * حريمه وفيئه موزعا
وأخرجوا منه عليّا بعد ما * أبيح منه حقّه وانتزعا
قادوه قهرا بنجاد سيفه * فكيف وهو الصعب يمشي طيّعا
فعاد إلّا أنّه عن حقّه * صدّ وعن مقامه قد دفعا
ما نقموا منه سوى أنّ له * سابقة الإسلام والقربى معا
وأقبلت فاطم تعدو خلفه * والعين منها تستهلّ أدمعا