حيران أقبض في رعش البنان حشا * حرّى أناخت بها الأحزان والكرب
وقائل لي رفه عن حشاك ولي * وجد إذا ما نزا بالقلب يضطرب
فقلت : لم يشجني نأي الخليط ولا * ربع محت رسمه الأعوام والحقب
لكن أذاب فؤادي حادث جلل * تنمي إليه الرزايا حين تنتسب
يوم قضى المصطفى في صبحه وعلى * الأعقاب من بعده أصحابه انقلبوا
قادوا أخاه ورضّوا ضلع بضعته * بجورهم ولها البغضاء قد نصبوا
لم أنسها هي تنعاه وتندبه * وقلبها بيد الأرزاء منتهب
تقول : يا والدي ! ضاق الفضاء بنا * لمّا مضيت وحالت دونك الترب
( قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب )
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا )
نفوا أخاك عليّا عن خلافته * وشيخ تيم عنادا منهم نصبوا
كقوم موسى أطاعوا العجل واعتزلوا * هارون ، والسامري الرجس قد صحبوا
ويل لهم ! نبذوا القرآن خلفهم * ومزّقوه عنادا بئس ما ارتكبوا
ما راقبوا غضب الجبّار حين إلى * المختار أحمد قول « الهجر » قد نسبوا
ألغوا وصاياه في أهليه وانتهبوا * ميراثه وإلى حرمانهم وثبوا
جاروا على ابنته من بعده فغدت * عبرى النواظر حزنا دمعها سرب
وجرّعوها خطوبا لو وقعن على * صمّ الجبال لا ضحت وهي تضطرب
أبضعة الطهر طه نصب أعينهم * بالباب يعصرها الطاغي وما غصبوا ؟
رضّوا أضالعها أجروا مدامعها * أدموا نواظرها ميراثها نهبوا
لبيتها وهي حسرى في معاصمها * عدوا فلاذت وراء الباب تحتجب
فألموا عضديها في سياطهم * وأسقطوا حملها والمرتضى سحبوا
قادوه بالحبل قهرا وهي خلفهم * تدعو وأدمعها كالغيث ينسكب
يا قوم ! خلّوا ابن عمّي قبل أن تقع * الخضراء فوق الثرى والكون ينقلب