ولم يجن ذنبا عندهم غير أنّه * أقام عمود الدين واستأصل الكفرا
فخل قريشا والسفاهة جانبا * فقد طلبت عند النبيّ لها وترا
وعرّج على أبناء قيلة فالحشا * لردّتها بعد الهدى احتدمت جمرا
وسلها عهود المصطفى إنّ نكثها * أراق دم الإسلام ما بينها جهرا
ألم تعطه العهد الوثيق بأنّه * إذا جاءها لم يشك ضيما ولا ضرّا ؟
وإنّ له منهم حمى دون نفسه * وأهليه واللّه الشهيد بها أدرى
فلم غيّرت واستبدلت بعد عهده * وأغضت على ظلم المطهّرة الزهرا
وعن ملأ منهم أتت بنت أحمد * تناشد حقّا نصّه اللّه في الذكرى
وعن ملأ ردّت إلى عقر بيتها * تجرّ ثياب الذلّ مهضومة عبرى
ويوم اقتحام الدار يوم تهتّكت * به حرمات اللّه حتّى بدت حسرى
فعن ملأ منهم أتوا بيت فاطم * مقرّ الهدى والدين والحجّة الكبرى
غداة غدى ركن الضلالة حاملا * على ظهره أضعاف ما في الحشا أورى
يحاول حرق الدار والدار تلتقي * على صبية لم تعرف الخوف والذعرا
ينادي به اخرج « علي » وإن تقم * فللنار أعمال ستخرجكم قسرا
فكم ريعت « الكبرى » بهذا وكم شكت * إلى جدّها ما نالها منهم « الصغرى »
وكم هتفت بالمسلمين وكم دعت * بيا لرسول اللّه لا بنتك « الزهرا »
ولا قائل منهم دعوها فإنّها * سليلة خير الخلق والبضعة « الحورا »
تناشدهم والمسلمين ولو دعت * بحقّ رسول اللّه صلد الصفا خرّا
تقول لهم : يا قوم ! بيتي ولم يكن * نبيّ الهدى يوما ليدخله قهرا
فما كفّ عنها الرجس بل حرّكت له * حشى فيه نار الحقد كامنة دهرا
وهاجم بيت الوحي والباب دونه * عقيلة آل اللّه مسندة صدرا
ولم يرعها بل راعها وتزاحموا * على الباب أفواجا فابئس بهم طرّا
* * *