فقنعوها بقرع الأصبحيّة لا * عداهموا سخط الجبّار والغضب
ووشحوا متنها بالسوط فانكفأت * لدارها وحشاها ملؤه عطب
حرّى الفؤاد يروي الأرض مدمعها * فكلّما سال هذا ذاك يلتهب
قد حارب النوم عينيها وأنحلها * فرط البكاء وأضنى جسمها التعب
ما بارحت قلبها الأحزان ذات حشا * حرّى إلى أن اهيلت فوقها الترب
قضت وفي جنبها أثر السياط وفي * فؤادها للرزايا جحفل لجب
ما شيّعوا نعشها السامي علا ولقد * تزاحمت خلفها الأملاك تنتحب
سلّوا ضبا الظلم من أغمادها فغدا * في حدّها سبط طه الطهر يعتصب
ثاو بحرّ هجير الشمس منجدلا * تظلّه السمر والهنديّة القضب
جالت عليه العوادي بعد ما نهبت * أشلاءه البيض والعسّالة السلب
يا ثاويا بمحاني الطفّ قد سلبوا * ثيابه وكست جثمانه الكثب
« تاللّه ما سيف شمر نال منك ولا * يدا سنان وإن جلّ الّذي ارتكبوا »
« لولا الأولى أغضبوا ربّ العلى وأبوا * نصّ الولاء وحقّ المرتضى غصبوا »
« كفّ بها امّك الزهراء قد ضربوا * هي الّتي أختك الحورا بها سلبوا »
فدونكم يا بني الزهراء مرثية * إن تتل شجوا فقلب الصخر ينشعب
أرجو خلاصي بها يوم لا سبب * يغني سواكم ولا مال ولا حسب
عليكم صلوات اللّه ما طلعت * في الفق شمس ولاحت أنجم شهب « 1 »
3795 / 20 - وله في رثائها عليها السّلام « 2 » :
لا رعى اللّه « قيلة » وعراها * سخط موسى وحلّ منها عراها
أغضبت أحمدا بعزل إمام * فيه كم آية جهارا تلاها
هامش
( 1 ) وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام : 135 - 138 .
( 2 ) نقلنا هذه القصيدة من « شعراء الحلّة » : الجزء الأوّل ص 273 للأستاذ الشيخ عليّ الخاقاني .