تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فقيل : أمّا أخوك ؛ فجزاؤه عندي جنّة المأوى نزلا بصبره أفلج حجّته على الخلائق يوم البعث وأوليه حوضك يسقي منه أولياءكم ، ويمنع منه أعداءكم ، وأجعل جهنّم عليه بردا وسلاما يدخلها ويخرج من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من المودّة ، أجعل منزلتكم في درجة واحدة في الجنّة . وأمّا ابنك المقتول المخذول وابنك المقتول المعزول صبرا ؛ فإنّهما ممّا بهما عرشي ولهما من الكرامة سوى ذلك ممّا لا يخطر على قلب بشر ، لما أصابهما ، فعليّ فتوكّل . ولكلّ من أتى قبره من الخلق كرامة ، لأنّ زوّاره زوّارك ، وزوّارك زوّاري ، وعليّ كرامة زائري ، وأنا أعطيه ما سأل واجزيه جزاء يغبطه من نظر إلى عظمتي إيّاه وما أعددت له من كرامتي . وأمّا ابنتك ؛ فأوقفها عند عرشي ، فيقال لها : إنّ اللّه قد حكّمك في خلقه ، فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت ، فإنّي أجيز حكومتك فيهم ، فتشهد العرصة . فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار ، فيقول الظالم : وا حسرتاه ! على ما فرّطت في جنب اللّه ، ويتمنّى الكرّة ، ويعضّ الظالم على يديه ، ويقول :
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
« 1 » . وقال : حتّى إذا جاءنا قال :
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
« 2 » . فيقول الظالم : أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، أو الحكم لغيرك ؟
هامش
( 1 ) الفرقان : 27 و 28 . ( 2 ) الزخرف : 38 و 39 .