كان الحسين عليه السّلام مع امّه تحمله ، فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقال :
لعن اللّه قاتلك ، ولعن اللّه سالبك ، وأهلك اللّه المتوازرين عليك ، وحكم اللّه بيني وبين من أعان عليك .
قالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : يا أبة ! أيّ شيء تقول ؟
قال : يا بنتاه ! ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنّهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل ، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم وإلى موضع رحالهم وتربتهم .
قالت : يا أبة ! وأين هذا الموضع الّذي تصف ؟
قال : موضع يقال له : « كربلاء » ، وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الامّة ، يخرج عليهم شرار امّتي ، لو أنّ أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفّعوا فيه ، وهم المخلّدون في النار .
قالت : يا أبة ! فيقتل ؟
قال : نعم ؛ يا بنتاه ! وما قتل قتلته أحد كان قبله ، ويبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والنباتات والبحار والجبال ، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس .
ويأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه ، ولا أقوم بحقّنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم ، أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا عليّ بسيماهم ، وكلّ أهل دين يطلبون أئمّتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا ، وهم قوّام الأرض ، وبهم ينزل الغيث .
فقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : يا أبة ! إنّا للّه ، وبكت .
فقال لها : يا بنتاه ! إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليه
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٤١٤