ثمّ قام إليه ملك الموت فيقول : يا عبد اللّه ! أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت رهان أمانك ؟
فيقول : نعم .
فيقول ملك الموت : فبما ذا ؟
فيقول : بحبّي محمّد وآله ، وبولايتي عليّ بن أبي طالب وذرّيّته عليهم السّلام .
فيقول : أمّا ما كنت تحذر فقد آمنك اللّه منه ، وأمّا ما كنت ترجو فقد آتاك اللّه به ، افتح عينيك ، فانظر إلى ما عندك .
قال : فيفتح عينيه ، فينظر إليهم واحدا واحدا ، ويفتح له باب إلى الجنّة ، فينظر إليها ، فيقول له : هذا ما أعدّ اللّه لك ، وهؤلاء رفقاؤك ، أفتحبّ اللحاق بهم أو الرجوع إلى الدنيا ؟
قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أما رأيت شخوصه ورفع حاجبيه إلى فوق ، من قوله : لا حاجة لي إلى الدنيا ولا الرجوع إليها .
ويناديه مناد من بطنان العرش يسمعه ويسمع من بحضرته :
يا أيّتها النفس المطمئنّة إلى محمّد ووصيّه والأئمّة عليهم السّلام من بعده ! إرجعي إلى ربّك راضية بالولاية ، مرضيّة بالثواب ، فادخلي في عبادي مع محمّد وأهل بيته عليهم السّلام وادخلي جنّتي غير مشوبة . « 1 »
4181 / 2 - أبو طاهر المقلّد بن غالب ، عن رجاله بإسناده المتّصل إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو ساجد يبكي حتّى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء .
فقلنا : يا أمير المؤمنين ! لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا وشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطّ .
فقال : كنت ساجدا أدعو ربّي بدعاء الخيرات في سجدتي ، فغلبني عيني
هامش
( 1 ) البحار : 6 / 162 و 163 ح 31 ، عن تفسير فرات : 210 .