سبايا بهذا البلد أذلّاء خاشعين ، تخافون أن يتخطّفكم النّاس ، فصبرا صبرا .
فو الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ؛ ما للّه على ظهر الأرض يومئذ وليّ غيركم ، وغير محبّيكم وشيعتكم .
ولقد قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حين أخبرنا بهذا الخبر : إنّ إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا ، فيجول الأرض كلّها في شياطينه وعفاريته ، فيقول : يا معشر الشياطين ! قد أدركنا من ذريّة آدم الطلبة ، وبلغنا في هلاكهم الغاية ، وأورثناهم النار إلّا من اعتصم بهذه العصابة ، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم وحملهم على عداوتهم ، وإغرائهم بهم وأوليائهم حتّى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم ، ولا ينجو منهم ناج .
ولقد صدّق عليهم إبليس وهو كذوب أنّه لا ينفع مع عداوتكم عمل صالح ، ولا يضرّ مع محبّتكم وموالاتكم ذنب غير الكبائر .
قال زائدة : ثمّ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام بعد أن حدّثني بهذا الحديث : خذه إليك ، أمّا لو ضربت في طلبه آباط الإبل حولا لكان قليلا . « 1 »
أقول : وذكر المحشّي في هامش « البحار » ذيل هذا الحديث ما هكذا لفظه : راجع : كامل الزيارات : ( 257 - 266 ) ، وأنت خبير بأنّ ألفاظ الحديث تشهد بأنّها قصّة مسرودة ، وكيف يصحّ جهل عليّ بن الحسين صلوات اللّه عليه وهو إمام الخلق بهذا الحديث ومفاده حتّى تنبّهه زينب بنت عليّ عليهما السّلام بإسناده عن امّ أيمن ، فتكون هي الّتي تسلّيه وتعزّيه وتبشّره بدرجات الشهداء .
وظنّي أنّ ابن قولويه رضي اللّه عنه وأرضاه إنّما أعرض عن هذا الحديث ، لما كان يرى فيه من العلل . « 2 »
هامش
( 1 ) البحار : 45 / 179 - 183 ح 30 ، عن كامل الزيارات : 257 - 266 .
( 2 ) فراجع البحار : 45 / 183 ( الهامش ) .