وأمّا قول محشّي « البحار » بأنّها قصّة مسرودة وكيف جهل عليّ بن الحسين عليهما السّلام . . . إلى آخره ، فأقول :
أوّلا : يعلم من أوّل الخبر بأنّ للزائدة مكان عند سلطان الجور - سلطان بني اميّة لعنهم اللّه - ولذا أراد عليه السّلام أن يخبره بهذا الطريق والعنوان وأنّه يعلم أنّ الإخبار بهذا الطريق فيه مصلحة للزائدة وله عليه السّلام ، وإذا أخبره بطريق المستقيم من علمه عليه السّلام فيه خلاف المصلحة والتقيّة ، إذا اطّلع العدوّ وعلم بهذا الخبر لم يعبأ بشأنه ، ويقول : أخبرت زينب عليها السّلام عن امّ أيمن ، وهذا خبر المرأة .
وأمّا إذا علم العدوّ بأنّ زين العابدين عليه السّلام يقول في فضل زيارة قبر أبيه الحسين عليه السّلام وفضل شهادته ما هو الواقع لعلّه يصير سببا لأذيّته وأخذه ، أو أخذ زائدة ، أو أذيّة الزائرين للقبر ، أو غير ذلك .
ولذا أخبر عليه السّلام بهذا النحو والطريق ، كما أنّ مثل ذلك اتّفق على سائر أئمّتنا مثل أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه حينما يذكر الحديث من قول جابر بن عبد اللّه أو غير ذلك .
وثانيا : توهّم هذا المحشّي أنّ الاستفهام في قوله : « وما هذا العهد ؟ وما هذا الخبر ؟ » حقيقي ، ولذا قال : فكيف يصحّ جهل عليّ بن الحسين عليهما السّلام . . إلى آخره .
ومن الممكن أنّ الاستفهام في جميع موارد الخبر يكون تقريريّا أو على معنى آخر غير معنى الحقيقي ، ولم يضرّ بعلمه في الواقع .
ونظير ذلك أيضا يوجد في الروايات لمن تتبّع .
وثالثا : مضمون هذا الخبر قويّ ومتين ، ويؤيّده قوّة مضمونه مع قطع النظر من أنّه من روايات « كامل الزيارات » .
وظنّي أنّ المحشّي غفل عن هذه الوجوه الممكنة ، ولذا نسب الخبر إلى قصّة مسرودة ، أو أخذ المحشّي ما يكون في ذلك الزمان من أنّ الغربيين ومن
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 309
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٠٩