تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
نظير عاقر الناقة ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كلّ حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم . وأنّ سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين عليه السّلام - مقتول في عصابة من ذريّتك وأهل بيتك وأخيار من امّتك بضفّة الفرات بأرض تدعى « كربلاء » من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريّتك في اليوم الّذي لا ينقضي كربه ، ولا تفنى حسرته ، وهي أطهر بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، وأنّها لمن بطحاء الجنّة . فإذا كان ذلك اليوم الّذي يقتل فيه سبطك وأهله وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها غضبا لك يا محمّد ! ولذريّتك ، واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ، ولشرّ ما يتكافى به في ذريّتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك . فيوحي اللّه إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنّ : إنّي أنا اللّه الملك القادر ، والّذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر على الإنتصار والانتقام . وعزّتي وجلالي ؛ لاعذّبنّ من وتر رسولي وصفيّي وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهله عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين . فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك ، واستحلّ حرمتك . فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولّى اللّه جلّ وعزّ قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزمرّد ، مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنّة ، وطيب من طيب الجنّة ،