4088 / 23 - ونقل أيضا في كتابه عن ابن أبي الدنيا :
أنّ رجلا رآى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منامه ، وهو يقول : امضى إلى فلان المجوسي ، وقل له : قد أجيبت الدعوة .
فامتنع الرجل من أداء الرسالة ، لئلّا يظنّ المجوسيّ أنّه يتعرّض له ، وكان الرّجل في دنيا وسيعة .
فرأى الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ثانيا وثالثا .
فأصبح فأتى المجوسيّ ، وقال له في خلوة من النّاس : أنا رسول ؛ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إليك ، وهو يقول لك : قد أجيبت الدعوة .
فقال له : أتعرفني ؟
قال : نعم .
قال : إنّي انكر دين الإسلام ، ونبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله .
قال : أنا أعرف هذا ، وهو الّذي أرسلني إليك مرّة ومرّة ومرّة .
فقال : أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
ودعا أهله وأصحابه ، فقال لهم : كنت على ضلال وقد رجعت إلى الحقّ فأسلموا ، فمن أسلم فيما في يده فهو له ، ومن أبى فليتنزع عمّا لي عنده .
فأسلم القوم وأهله .
وكانت له ابنة مزوّجة من ابنه ، ففرّق بينهما .
ثمّ قال : أتدري ما الدعوة ؟
فقلت له : لا واللّه ؛ وأنا أريد أن أسألك الساعة عنها .
فقال : لمّا زوّجت ابنتي صنعت طعاما ، ودعوت الناس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار .
فسمعت صبيّة تقول لامّها : يا امّاه ! قد آذانا هذا المجوسيّ برائحة طعامه .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٢٧١