تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فقال له عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا عمّ ! اتّق اللّه ، ولا تدّع ما ليس لك بحقّ ، إنّي أعظك أن تكون من الجاهلين . إنّ أبي عليه السّلام يا عمّ ! أوصى إليّ في ذلك قبل أن يتوجّه إلى العراق ، وعهد إليّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عندي ، فلا تتعرّض لهذا ، فإنّي أخاف عليك نقص العمر وتشتّت الحال . إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا صنع الحسن عليه السّلام مع معاوية « 1 » أبى أن يجعل الوصيّة والإمامة إلّا في عقب الحسين عليه السّلام ، فإن رأيت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك . قال أبو جعفر عليه السّلام : وكان الكلام بينهما بمكّة ، فانطلقا حتّى أتيا الحجر . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لمحمّد بن عليّ عليه السّلام : آته يا عمّ ! وابتهل إلى اللّه تعالى أن ينطق لك الحجر ، ثمّ سله عمّا ادّعيت . فابتهل في الدعاء وسأل اللّه ، ثمّ دعا الحجر ، فلم يجبه . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أمّا إنّك يا عمّ ! لو كنت وصيّا وإماما لأجابك . فقال له محمّد : فادع أنت يا بن أخي ! فاسأله . فدعا اللّه عليّ بن الحسين عليهما السّلام بما أراده ، ثمّ قال : أسألك بالّذي جعل فيك ميثاق الأنبياء والأوصياء ، وميثاق الناس أجمعين لمّا أخبرتنا : من الإمام والوصيّ بعد الحسين عليه السّلام ؟ فتحرّك الحجر حتّى كاد أن يزول عن موضعه ، ثمّ أنطقه اللّه بلسان عربيّ مبين . فقال : اللهمّ إنّ الوصيّة والإمامة بعد الحسين بن عليّ عليهما السّلام إلى عليّ بن الحسين بن عليّ ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) في المصدر بعد ذلك : ما صنع . ( هامش البحار ) .