إنّ عليّا عليه السّلام لمّا توفّي عمر أتى امّ كلثوم عليها السّلام ، فانطلق بها إلى بيته .
وروى نحو ذلك عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 1 »
والأصل في الجواب هو : أنّ ذلك وقع على سبيل التقيّة والاضطرار ، ولا استبعاد في ذلك ، فإنّ كثيرا من المحرّمات تنقلب عند الضرورة وتصير من الواجبات ، على أنّه ثبت بالأخبار الصحيحة أنّ أمير المؤمنين وسائر الأئمّة عليهم السّلام كانوا قد أخبرهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله بما يجري عليهم من الظلم وبما يجب عليهم فعله عند ذلك .
فقد أباح اللّه تعالى له خصوص ذلك بنصّ الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وهذا ممّا يسكّن استبعاد الأوهام ، واللّه يعلم حقائق أحكامه وحججه عليهم السّلام . « 2 »
أقول : هذا كلام الأعلام رحمهم اللّه تعالى ، ومع ذلك لا تغفل عن الجنيّة النجرانيّة ، فإنّ الرجس لا تنال في الواقع طاهرة مطهّرة ، والتّمثيل عقلا ونقلا ممكن ، فلمّا علم عدوّ اللّه وأراد أن يظهره للنّاس قتل فلم يمهله اللّه ، فصار إلى مصيره وبئس المصير ، ولا ينافيه الأخبار .
3920 / 3 - الصفّار ، عن أبي بصير ، عن جذعان بن نصر ، عن محمّد بن مسعدة ، عن محمّد بن حمويه بن إسماعيل ، عن أبي عبد اللّه الربيبيّ ، عن عمر بن اذينة قال : قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يحتجّون علينا ويقولون : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام زوّج فلانا ابنته امّ كلثوم عليها السّلام .
وكان متّكئا فجلس ، وقال : أيقولون ذلك ؟ إنّ قوما يزعمون ذلك لا
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 115 و 116 .
( 2 ) البحار : 42 / 106 - 109 .