يهتدون إلى سواء السّبيل ، سبحان اللّه ! ما كان اللّه يقدر أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحول بينه وبينها فينقذها ؟
كذبوا ولم يكن ما قالوا ، إنّ فلانا خطب إلى عليّ عليه السّلام بنته امّ كلثوم عليها السّلام ، فأبى عليّ عليه السّلام .
فقال للعبّاس : واللّه ؛ لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم .
فأتى العبّاس عليّا عليه السّلام ، فكلّمه .
فأبى عليه ، فألحّ العبّاس ، فلمّا رآى أمير المؤمنين عليه السّلام مشقّة كلام الرجل على العبّاس ، وأنّه سيفعل بالساقية ما قال ، أرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى جنيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها : سحيفة « 1 » بنت جريريّة ، فأمرها .
فتمثّلت في مثال امّ كلثوم ، وحجبت الأبصار عن امّ كلثوم عليها السّلام ، وبعث بها إلى الرجل فلم تزل عنده حتّى أنّه استراب بها يوما .
فقال : ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثمّ أراد أن يظهر ذلك للنّاس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام امّ كلثوم عليها السّلام . « 2 »
أقول : وهذا طريق الجمع بين الروايات المختلفة بأنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام لمّا رآى شقاوته وأنّه سيفعل بالساقية أو بإقامة الشهادة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو يقوم بأمر مهلك للنّاس ومبدع في الدّين ، أو مضرّ بأساس الإسلام أمر جنيّة النجرانيّة بأن يتمثّل على أعين الناس في مثال امّ كلثوم ، وأنّ النّاس في الظاهر يزعمون أنّها امّ كلثوم عليها السّلام .
ولا يبعد ذلك ، فإنّ اللّه قدير على ما أراد ، وفوّض أسرار عباده بيد أوليائه ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( م ) : سحيقة . ( هامش البحار ) .
( 2 ) البحار : 42 / 88 ح 16 ، عن الخرائج .