ولذلك قال في موارد أقوالا ، مثل قوله : كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات ، وقوله : لا أبقاني اللّه في معضلة ما كان فيها أبو الحسن ، وقوله مرارا :
لولا عليّ لهلك عمر ، وأمثال ذلك ، وإن كان هذه الأقوال منه حقّا ، ولكن من ورائه له مقاصد ومطامع .
ويجد في نفسه اضطرابا لأعماله الماضية ، بل لم يجد سبب أو وسيلة يعذره عند الناس والعقلاء لتشاغل الرئاسة وإمارة المسلمين ، وكان في طلب الوسيلة لذلك حتّى ألجأه ذلك إلى أن يخطب ابنة عليّ وفاطمة عليهما السّلام حتّى تمسّك وتشبّت بالقهر والقوّة السلطة والتوعيد والتخويف والحيل .
والأقوال في ذلك مختلفة : قول بأنّه قال للعبّاس : واللّه ؛ لئن لم تزوّجني لأنتزعنّ منك السقاية وزمزم .
وألحّ العبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام إلحاحا شديدا .
فأرسل أمير المؤمنين عليه السّلام إلى جنّيّة من أهل نجران يهوديّة يقال لها :
سحيفة بنت جريرية ، فتمثّلت في مثال امّ كلثوم ، وحجبت الأبصار عن امّ كلثوم عليها السّلام إلى أن قتل عمر ، وأظهر أمير المؤمنين عليه السّلام امّ كلثوم عليها السّلام . « 1 »
وقول - وهو قول أبو محمّد النوبختيّ في كتاب « الإمامة » - بأنّ امّ كلثوم عليها السّلام كانت صغيرة ، ومات عمر قبل أن يدخل بها .
وقول الشيخ المفيد رحمه اللّه بأن تزوّجها عمر . « 2 »
وقال أصحابنا : أنّه عليه السّلام إنّما زوّجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشيء بعد شيء حتّى ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العبّاس ، فزوّجها إيّاه . « 3 »
هامش
( 1 ) البحار : 42 / 88 ح 16 .
( 2 ) البحار : 42 / 91 ح 20 .
( 3 ) البحار : 42 / 93 ح 21 .