مردّه إلى هذين السبيلين :
1 - إلى مشاعر عاطفيّة كانت تنطوي عليها نفس الخليفة . . .
2 - وحدة سياسيّة عامّة بنى عليها أبو بكر سيرته مع الهاشميين . . .
لأنّ الدواعي الّتي بعثته إلى انتزاع فدك كانت تدعوه إلى الاستمرار على تلك الخطّة ليسلب بذلك من خصمه الثروة الّتي كانت سلاحا قويّا في عرف الحاكمين يومذاك ويعزز بها سلطانه . . . « 1 »
أقول : وللإمام عليه السّلام أن ينقذ حقّه الّذي جعله اللّه له بأيّ طريق ممكن ، ولكن المؤتمرين صدّوا كلّ الطرق الممكنة عليه .
3647 / 3 - وعمر نفسه يشهد لأبي بكر بأنّه كان مداورا سياسيّا بارعا في يوم السقيفة ، في حديث طويل له يصفه فيه بأنّه أحسد قريش . « 2 »
أقول : هذه قليلة من كثير تدلّ على نفسيات الخليفة يجدها المتتبّع في الروايات والعبارات المأثورة قبل سلطته وبعدها ، وأدلّ العبارات كلام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام حيث يقول : « فشحّت عليها نفوس قوم . . . » « 3 » وهكذا عبارات خطبة الشقشقيّة .
3648 / 4 - رسالة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أبي بكر لمّا بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء عليها السّلام فدك :
شقّوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة . . . واقتسموا مواريث الطاهرات الأبرار ، واحتقبوا ثقل الأوزار بغصبهم نحلة النبيّ المختار . . .
أما واللّه ؛ لو أذن لي بما ليس لكم به علم لحصدت رؤوسكم عن أجسادكم كحبّ الحصيد بقواضب من حديد . . .
هامش
( 1 ) فدك في التأريخ : 68 - 73 .
( 2 ) فدك في التأريخ : 61 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 208 .