وهذا الخبر يكشف الغطاء عن وجه المرام من الطرفين بأوضح ما كشف ، ويعلم منه أنّه لماذا منعوا حقّ فاطمة الزهراء عليها السّلام من فدك ؟ ولماذا منعوا الفيء والخمس من بني هاشم ، يعني من عليّ عليه السّلام وأولياءه وأخصّائه ؟
وقول عمر لفاطمة عليها السّلام : إنّ جابر بن عبد اللّه وجرير بن عبد اللّه ذاكرا أمرا هيّنا ، وأنت ادّعيت أمرا عظيما ؛
وجواب عليّ عليه السّلام من أباطيله ، يدلّ على أنّ المحور والهدف إثبات غاصبيّتهما فدك وحقّ فاطمة عليها السّلام ، والهدف الأساسي إثبات غصبهما حقّ عليّ عليه السّلام يعني الولاية والخلافة ، لكن هما خاضا الباطل حتّى ارتدّا وصارا سببا لارتداد النّاس ، وضلّا وأضلّا الناس ، فبعدا للقوم الظالمين .
3646 / 2 - قال في شرح النهج : وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عليها السّلام عنها إلّا ألّا يتقوّى عليّ عليه السّلام بحاصلها وغلّتها على المنازعة في الخلافة ، ولهذا أتبعا ذلك بمنع فاطمة وعليّ عليهما السّلام وسائر بني هاشم وبني المطلب حقّهم في الخمس . . .
وقال لي علويّ من الحلّة - يعرف بعلي بن مهنّأ ذكيّ ذو فضائل - : ما تظنّ قصد أبي بكر وعمر بمنع فاطمة عليها السّلام فدك ؟
قلت : ما قصدا ؟
قال : أرادا ألّا يظهرا لعليّ عليه السّلام - وقد اغتصباه الخلافة - رقّة ولينا وخذلانا ، ولا يرى عندهما خورا . « 1 »
فإذا كان أبو بكر لا يطلب أحدا من الصحابة بالبيّنة على الدين أو العدة ، فكيف طلب من الزهراء عليها السّلام بيّنة على النحلة ؟
وهل كان النظام القضائي يخصّ الزهراء عليها السّلام وحدها بذلك ، أو أنّ الظروف
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 236 .