السياسيّة الخاصّة هي الّتي جعلت لها هذا الاختصاص ؟ « 1 »
وقد افترضنا أنّ أبا بكر هو الخليفة الشرعي للمسلمين يومئذ ، وإذن فهو وليّهم المكلّف بحفظ حقوقهم وأموالهم ، فإذا كانت الزّهراء عليها السّلام صادقة في رأيه ، ولم يكن في الناس من ينازعها ، فليس للخليفة أن ينتزع فدكا منها ، وتحديد الحكم بالبيّنة خاصّة إنّما يحرم الحكم ولا يجيز انتزاع الملك من صاحبه . « 2 »
ولا ننس أن نلاحظ أنّ الظروف الاقتصادية العامّة كانت تدعو إلى الارتفاع بماليّة الدولة ، والاهتمام بإكثارها إستعدادا للطواري المترقبة ، فلعلّ هذا حدى بالحاكمين إلى انتزاع فدك .
كما يتبيّن ذلك بوضوح من حديث لعمر مع أبي بكر يمنعه فيه عن تسليم فدك إلى الزهراء ، عليها السّلام ، ويعلّل ذلك بأنّ الدولة في حاجة إلى المال ، لإنفاقه في توطيد الحكم وتأديب العصاة والقضاء على الحركات الإنفصاليّة الّتي قد يقوم بها المرتدّون .
ونخرج من البحث بنتيجة ، وهي : أنّ تأميم أبو بكر لفدك يمكن تفسيره :
1 - بأنّ الظروف الاقتصادي دعى إلى ذلك .
2 - بأنّ أبا بكر خشي أن يصرف عليّ ثروة قرينته في سبيل التوصّل إلى السلطان .
- أقول : كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله صرف ثروة خديجة عليها السّلام في سبيل دعوته إلى الإسلام - .
وإنّ موقفه من دعاوي الزهراء عليها السّلام بعد ذلك واستبساله في رفضها قد يكون
هامش
( 1 ) فدك في التأريخ : 150 .
( 2 ) فدك في التأريخ : 152 .