ولكن لدى التحقيق يتبيّن أنّ الّذي ردّه عمر عليهما ، وكانا يتنازعان فيها هو : الحوائط السبعة الّتي وهبها مخيريق اليهودي من بني النضير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - وهي المعبّر عنها بصدقة النبيّ صلّى اللّه عليه واله - بالمدينة ، وما أفاء اللّه على رسوله بالمدينة ، لا فدك ، وذلك بدلائل :
1 - كان النزاع المزعوم بين عليّ عليه السّلام والعبّاس في الصوافي الّتي أفاءها اللّه على رسوله من بني النضير ، لا في فدك ، وإليك الرواية الّتي ذكرها ابن أبي الحديد في « الشرح » ، والسمهودي في « وفاء الوفاء » ، عن مالك بن أوس بن الحدثان :
أنّ عليّا عليه السّلام والعبّاس استأذنا بالدخول على عمر ، فأذن لهما ، فلمّا دخلا قال عبّاس : يا أمير المؤمنين ! ! إقض بيني وبين هذا - يعني عليّا عليه السّلام - وهما يختصمان في الصوافي الّتي أفاء اللّه على رسوله من أموال بني النضير . . . « 1 »
وذكره البخاري في صحيحه .
2 - ذكر الفخر الرازي والشيخ الطبرسي في تفسيريهما « 2 » وغيرهما :
أنّ أموال بني النضير الّتي حصل عليها النبيّ صلّى اللّه عليه واله في حربه معهم قسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ، وهم : أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحارث بن الصمة .
ولم يبق من أموال بني النضير الّتي حصل عليها في حربه معهم شيء في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
3 - قال السمهودي في « وفاء الوفا » قال المجد : قال الواقدي :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 221 ، وفاء الوفاء : 2 / 158 .
( 2 ) في تفسير آيةوَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ.