فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يعمل به إلّا عملت به ، إنّي أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ! !
فأمّا صدقته بالمدينة « 1 » ؛ فدفعها عمر إلى عليّ عليه السّلام والعبّاس ، فغلبه عليها عليّ عليه السّلام .
وأمّا خيبر ؛ وفدك فأمسكهما عمر ، وقال : هما صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، كانتا لحقوقه الّتي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر .
قال : فهما على ذلك إلى اليوم . « 2 »
وقد صرّح الفضل بن روزبهان بأنّ الّذي ردّه عمر على عليّ عليه السّلام والعبّاس هو سهم بني النضير .
قال : فلمّا انتهى أمر الخلافة إلى عمر بن الخطّاب حصل في الفيء سعة ، وكثرت خمس الغنائم وأموال الفيء والخراج ، فجعل عمر لكلّ واحدة من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله عطاءا من بيت المال ، وردّ سهم بني النضير إلى عليّ عليه السّلام والعبّاس ، وجعلها فيهم ليعلموا بها كيف شاؤوا .
ثمّ قال : وقد ذكر في « صحيح البخاري » : أنّ عليّا عليه السّلام وعبّاسا تنازعا في سهم بني النضير ، ورفعا أمرها إلى عمر بن الخطّاب . « 3 »
فتبيّن ممّا سبق أنّ المال الّذي ردّه عمر إلى عليّ عليه السّلام والعبّاس كان من أموال بني النضير ، وكان صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالمدينة .
وكان عليّ عليه السّلام يقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد جعلها في حياته لفاطمة عليها السّلام ، ولم يقل : أنحلها ولا أعطاها لفاطمة عليها السّلام .
وهذه الصفات الثلاثة تجتمع في الحوائط السبعة ، بالإضافة إلى رواية
هامش
( 1 ) أي : الحوائط السبعة .
( 2 ) وذكره البخاري في صحيحه في باب فرض الخمس من كتاب الجهاد ، وأحمد في مسنده : 1 / 6 و 9 .
( 3 ) دلائل الصدق : 3 / 23 .