وفي حديث « كنز العمّال » المرويّ في باب خلافة الصديق من قول عمر :
حدّثني أبو بكر أنّه سمع النبيّ صلّى اللّه عليه واله يقول : إنّ النبيّ لا يورث ، وإنّما ميراثه في الفقراء والمساكين .
صريح الروايتين خلوّهما عن قول : ما تركناه صدقة ، واشتمالها فقط على أنّ الّذي سمعه أبو بكر من النبيّ صلّى اللّه عليه واله قوله صلّى اللّه عليه واله : لا نورث ، والزيادة - يعني : من كان النبيّ يعوله فأنا أعوله - من قول أبي بكر ومن قول عمر ، وإنّما ميراثه في الفقراء . . .
فكأنّهما فهما من نفي التوريث خصوص كون التركة صدقة ، والحال أنّ نفي التوريث أعم من كون التركة صدقة ، ومن عدم وجود التركة حتّى يورث ، كما هو كذلك ، فإنّ أمواله بينما هي صدقة حال حياته ، كما في حوائطه السبعة وغيرها .
وبينما هي منقولة عنه صلّى اللّه عليه واله على وجه التمليك للغير كالسيف والعمامة و . . .
فدك لفاطمة عليها السّلام فلم يبق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مال حتّى يورث [ فيكون سالبة بانتفاء الموضوع ] .
- أقول : قد اختصرت فراجع المأخذ - .
قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
. « 1 »
قال الفخر الرازي في التفسير : مذهب أكثر المجتهدين : أنّ الأنبياء لا يورثون ، والشيعة خالفوا فيه .
روي : أنّ فاطمة عليها السّلام لمّا طلبت الميراث ومنعوها عنه واحتجّوا عليها :
نحن معاشر الأنبياء لا نورث . . .
فعند هذا احتجّت فاطمة عليها السّلام بعموم قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي
هامش
( 1 ) النساء : 11 .