النبيّ صلّى اللّه عليه واله حكم عدم الإرث إلى عليّ وفاطمة عليهما السّلام و . . . ولا يجوز له صلّى اللّه عليه واله التأخير عن بيان الحكم المختصّ بهم لهم . . .
فكيف يجوز على النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يتركهم في خلاف الواقع ، وبيّنه لرجل آخر أجنبي عنهم وعن إرثهم ؟
أفلم يكن بيان الحكم لهم من الإنذار الواجب عليه صلّى اللّه عليه واله بنصّ القرآن ؟ . . .
فأيّ قدح أعظم من كتمان النبيّ صلّى اللّه عليه واله لذلك في إنذاره وتبليغه ووصاياه فلا يعرّف أهله وعشيرته أنّهم لا يرثونه ؟
والعقل لا يجوز ذلك بعد أن لم يكن من الأسرار المكنونة . . .
فلا وقع لما أظهره أبو بكر وعمر من حديث عدم توريث الأنبياء ، وأنّهما إنّما غلبا على عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام بواسطة السلطة .
وقد جرت العادة على ضبط الأخبار خلفا عن سلف سيّما ما يتعلّق بالأديان والمذاهب خصوصا عند أهلها ، فيرون الواجب عليهم ضبط أحوال أنبيائهم وضبط خصائصهم . . . ، كما ضبطت التواريخ و . . .
وكذلك المعلوم جريان العادة من يوم وفات آدم عليه السّلام إلى هذا الزمان على أنّه يرث الميّت الأقرب إليه فالأقرب من غير اختصاص بأهل ملّة أو نحلة .
ومتى راجعنا المليين وأهل النحل لما وجدنا من يظهر الحكم بعدم وقوع التوارث بين الأنبياء وأولادهم والأقرب من أرحامهم . . .
وكيف يعقل أن يخفى حكم عدم توريث الأنبياء على سائر من في العالم من أرباب الملل والنحل غيرهم ؟ . . .
مع أنّه أمر مهتمّ به عندهم وسمع بذلك أبو بكر وحده من بين الناس ، إنّ ذلك لأمر مريب .
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع ) — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد باقر الموسوي
ص٣٢٠