قلت : إن صحّ الحديث ؛ ففيه من عمر اجتهاد في خرقه الكتاب ، غير أنّه خروج عن طاعة إمامه أبي بكر ، وتجاسر على أمير المؤمنين عليه السّلام حيث طعن فيه ، وهو أقرّ لعليّ عليه السّلام يوم الغدير بأنّه ولي كلّ مؤمن ومؤمنة ، نصّ عليه فخر الرازي وابن كثير . . . ورواه محبّ الدين الطبري . . .
قال المرزباني : قيل : إنّ السيّد الحميري رحمه اللّه حجّ في أيّام هشام بن عبد الملك ، فلقي الكميت ، فسلّم عليه ، وقال له : أنت القائل :
إنّي احبّ أمير المؤمنين ولا * أرضى بسبّ أبي بكر ولا عمرا
ولا أقول إذا لم يعطيا فدكا * بنت النبيّ ولا ميراثه كفرا
اللّه يعلم ماذا يأتيان به * يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا
قال : نعم ؛ قلته تقيّة من بني اميّة .
وفي مضمون قولي : شهادة عليهما أنّهما أخذا ما كان في يدها .
فقال السيّد الحميري رحمه اللّه : . . . لقد ضعفت يا هذا عن الحقّ ، يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله :
« فاطمة بضعة منّي يريبني ما رابها ، وإنّ اللّه يغضب لغضبها ، ويرضى لرضاها » .
فخالفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وهب لها فدكا بأمر اللّه له ، وشهد لها أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام وامّ أيمن بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أقطع فاطمة عليها السّلام فدكا ، فلم يحكما لها بذلك ، واللّه تعالى يقول :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
ويقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
.
ثمّ ساق الكلام . . . إلى أن قال السيّد رحمه اللّه : فانظر في أمرك .
فقال الكميت : تائب إلى اللّه ممّا قلت ، وأنت أبا هاشم أعلم وأفقه منّا .
وقد ردّ على الكميت في شعره هذا ؛ الشيخ بهاء الدين العاملي ، وظنّ الشعر لأحد النواصب ، فقال :