يا بن أبي الحديد ! واللّه ؛ إنّ عللها وأسبابها وحقائقها لواضح جليّ لمن آمن واتّقى ، ولم يتعصّب تعصب الجاهليّة .
وبعد القرآن الكريم وآياته في شأن الطاهرة البتول ، وفي شأن أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ونفسه وبعد ما بيّن الرسول في شأنهما وشأن أهل بيته ؛ اتّضح الحقّ والعلل والأسباب لأمور الماضية ، ووجب العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . .
. « 1 »
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ . . .
. « 2 »
فنقطع الكلام فلا نطيل
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 3 » .
وهذا الاعتذار منه بعد عدم إمكان إنكار الواقع وإخفائه وتحريفه له ، اعتذار أسوء حالا من الإنكار ، وأشدّ افتضاحا من الإخفاء والتحريف للواقع يعني - إن لم يقل ابن أبي الحديد : « والصحيح عندي : أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر . . . » .
بل يقول : إنّهما لم يفعلا شيئا من الظلم والأذى ولم تكن بنت النبي صلّى اللّه عليه واله واجدة عليهما ، وكانت راضية عنهما ، لعلّ كان هذا الإنكار منه أسهل من ذلك الاعتذار عنهما .
لأنّ في كليهما خلاف ضرورة التأريخ والدين . وأمّا أسهليّة الإنكار ؛ فلأنّه حينئذ على الفرض لا يشملهما الّعن والعذاب في آية
يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
في سورة الأحزاب وغيرها .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 13 .
( 2 ) الروم : 57 .
( 3 ) سورة ق : 37 .