يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق حين سمع من فاطمة عليها السّلام وهي تقول : لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها .
ثمّ خرج باكيا ، فاجتمع الناس إليه فقال لهم : . . . لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي . « 1 »
يا للعجب ! أفاطمة عليها السّلام المطهّرة بآية التطهير غضبى من الصغائر المغفورة لهما ، ومن العمل الأصلح بحسب ظنّهما في إصلاح دين أبيها وإبقاء الإسلام وهداية المسلمين ؟ !
يا بن أبي الحديد ! أيتعذّر الوقوف على علل الأمور الماضية ، ولا يعلم حقائقها لمن آمن باللّه ورسوله بعد ما قرء آية التطهير وآية المباهلة وآيات أخرى في شأن فاطمة الصديقة عليها السّلام وشأن بعلها عليه السّلام ؟
وبعد ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في حقّها وفي حقّ بعلها عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام من رواية الغدير ورواية الإخوة ، ورواية : « عليّ مع الحقّ . . . »
ورواية : « أنا مدينة العلم . . . » ، ورواية الثقلين .
ورواية : « فاطمة بضعة منّي . . . » . ورواية : « أنا حرب لمن حاربكم » ، وروايات سيّدة النساء ، ورواية : « إنّ اللّه يغضب لغضبها . . . » ، وروايات أخرى كثيرة والمتّفقة عليها المرويّة في صحاحكم وكتبنا المعتبرة . . .
اللّه أكبر ! يا للعجب ! يا بن أبي الحديد ! أما سمعت وشرحت خطبة الشقشقيّة وغيرها ؟
لقد فهمت وعرفت الحقّ ، ولكن عدلت عن شرحها ، وعن ظاهرها وباطنها بما عدلت .
أما سمعت قوله عليه السّلام : « بلى كانت في أيدينا فدك . . . فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ونعم الحكم اللّه . . . » .
هامش
( 1 ) فدك : 129 ، نقله عن الإمامة والسياسة .